محمد بن محمد ابو شهبة
276
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
منه ! ! وإنها لسقطة من اليهود وهم أهل كتاب أن يفضلوا الوثنية على التوحيد ، وقد سجل اللّه عليهم هذا الموقف المخزي فقال سبحانه : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا . أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً « 1 » . وكفى اليهود خزيا أن يهوديا مثلهم قد اخذهم على هذا الموقف المشين ، قال الدكتور إسرائيل ولفنسون في كتابه « تاريخ اليهود في بلاد العرب » : كان من واجب هؤلاء اليهود ألا يتورطوا في مثل هذا الخطأ الفاحش ، وألا يصرحوا أمام زعماء قريش بأن عبادة الأصنام أفضل من التوحيد الإسلامي ، ولو أدى بهم الأمر إلى عدم إجابة مطالبهم « 2 » . استمرار اليهود في تأليب القبائل وخرج هؤلاء النفر ، فطافوا على بني مرة ، وبني فزارة ، وبني أشجع وسليم ، وبني سعد وأسد ، وكل من له عند المسلمين ثأر ، يحرضونهم ويعلمونهم أن قريشا معهم . خروج الأحزاب وتجمعت الأحزاب لحرب رسول اللّه والمسلمين ، فخرجت قريش وعلى رأسها أبو سفيان بن حرب في أربعة آلاف ، معهم ثلاثمائة فرس وألف وخمسمائة بعير ، ويحمل لواءهم عثمان بن طلحة بن أبي طلحة الذي قتل أبوه وهو يحمل اللواء يوم أحد . وخرجت غطفان يرأسها عيينة بن حصن الأحمق المطاع ، الذي صالحه رسول اللّه وأقطعه أرضا يرعى فيها سوائمه ، وكان معه ألف فارس . وخرج بنو مرة في أربعمائة برئاسة الحارث بن عوف المري . وتجهزت بنو سليم في سبعمائة مقاتل ، وبنو أسد يرأسهم طليحة بن خويلد الأسدي ، وبنو أشجع .
--> ( 1 ) سورة النساء : الآيتان 51 - 52 . ( 2 ) حياة محمد ص 320 .