محمد بن محمد ابو شهبة

272

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

جزاءهم المطابق لمقتضى العدل والحكمة وافيا تاما . الْحَقُّ الْمُبِينُ : الحق الظاهر ألوهيته والظاهر حقيته . ثم ساق سبحانه دليلا على براءة السيدة عائشة على ما هو السنة الجارية الغالبة فيما بين الناس ، فقال : الْخَبِيثاتُ : أي من النساء لِلْخَبِيثِينَ من الرجال ، وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ : ذكره وإن كان مفهوما مما سبق مبالغة في التأكيد . وَالطَّيِّباتُ من النساء لِلطَّيِّبِينَ من الرجال ، وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أي والطيبون من الرجال للطيبات من النساء لا يتجاوزوهن إلى من عداهن ، وحيث كان رسول اللّه أطيب الطيبين ، وخير الأولين والآخرين ، فقد ثبت كون الصدّيقة من أطيب الطيبات ، واتضح بطلان ما قيل فيها من الترهات . أُولئِكَ : إشارة إلى آل البيت النبوي رجالا ونساء ، ويدخل فيه السيدة عائشة دخولا أوليا . مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ : منزهون عما يقوله أهل الإفك في حقهم من الأكاذيب . لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ : مغفرة لما عسى أن يقع منهم من خلاف الأولى ، أو ما لا يسلم منه إنسان من الذنب ، ورزق دائم لا يزول ولا يحول وهو الجنة . ورحم اللّه الإمام الزمخشري حيث قال في تفسيره : ( ولو قلّبت القران ، وفتشت ما أوعد به العصاة ، لم تر اللّه قد غلّظ في شيء تغليظه في إفك عائشة رضوان اللّه عليها ، ولا أنزل من الآيات القوارع المشحونة بالوعيد الشديد ، والعتاب البليغ ، والزجر العنيف ، واستعظام ما ركب من ذلك ، واستفظاع ما أقدم عليه - ما أنزل فيه على طرق مختلفة وأساليب مفتنة ، ولو لم ينزل إلا هذه الثلاث « 1 » لكفى بها ، حيث جعل القذفة ملعونين في الدارين جميعا ، وتوعدهم بالعذاب العظيم في الآخرة ، وبأن ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم تشهد عليهم بما أفكوا وبهتوا ، وأنه يوفيّهم جزاءهم الحق الواجب الذي هم أهله ، حتى يعلموا عند ذلك أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ فأوجز في ذلك وأشبع ، وفصّل وأجمل ، وأكّد

--> ( 1 ) يريد قول اللّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ . . . ، إلى قوله تعالى : الْحَقُّ الْمُبِينُ .