محمد بن محمد ابو شهبة
270
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
السوء التي نطقتم بها ليس لها ما يسندها من علم أو دليل ، وليست نابعة عن اعتقاد وإنما هي شكوك وأراجيف لا تعدو طرف اللسان ، وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً ، وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ « 1 » : هذه جريمة من جرائمهم وهي استصغارهم لذلك وهو عظيمة من العظائم عند اللّه ، ولو لم تكن عائشة زوجة نبي لما كان هينا ، فكيف وهي زوجة خاتم الأنبياء ، وسيد ولد ادم على الإطلاق ، وهي بالمنزلة التي لا تخفى عليكم نسبا وشرفا ودينا ؟ ثم قال سبحانه : وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ « 2 » « سبحانك » : كلمة تعجب من الأمر المستفظع « بهتان » : كذب فاحش وهذا تأديب اخر للمؤمنين أنه كان الأليق بهم أن يستعظموا هذه المقالة ، ويطهروا ألسنتهم من النطق بها ، ثم حذرهم سبحانه أن يعودوا لمثل هذه المقالة الفاحشة التي تجافي الإيمان فقال : يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ « 3 » . ثم قال سبحانه : إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ « 4 » . هذا تأديب إلهي ثالث لمن سمع قالة السوء أو علم بفاحشة ألايذيعها ويشيعها ، لما في إشاعة الفاحشة من إثارة بواعث الشر في النفوس ، وإيقاظ الفتنة بين الناس ، وفي ذلك ما فيه من الإضرار بالأسر والجماعات . ومن أدب النبوة في هذا قول رسولنا صلى اللّه عليه وسلم : « من ستر مسلما ستره اللّه في الدنيا والآخرة » رواه مسلم ، وقال : « يا معشر من امن بلسانه ولم يدخل الإيمان
--> ( 1 ) سورة النور : الآية 15 . ( 2 ) سورة النور : الآية 16 . ( 3 ) سورة النور : الآيتان 17 ، 18 . ( 4 ) سورة النور : الآية 19 .