محمد بن محمد ابو شهبة
269
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
الأدب الإلهي السامي سيدنا أبو أيوب الأنصاري ، فقد قالت امرأته أم أيوب : أما تسمع ما يقول الناس في عائشة ؟ قال : نعم ، وذلك الكذب ، أكنت فاعلة ذلك يا أم أيوب ؟ قالت : لا واللّه ما كنت لأفعله ، قال : فعائشة واللّه خير منك ! ! . ثم قال تعالى : لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ « 1 » . « عند اللّه » : يعني في حكمه وشريعته ، لأنهم لم يستطيعوا أن يأتوا بشهداء ، وحكم القاذف في الإسلام إن لم يأت بهم أن يحدّ حد القذف ، وقد حدّ النبي صلى اللّه عليه وسلم الأربعة الذين صرحوا بالقذف لما تبين كذبهم بشهادة الوحي . وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ « 2 » . « لولا » : حرف امتناع لوجود : يعني لولا أني فضّلت أن أتفضل عليكم بضروب النعم في الدنيا التي من جملتها الإمهال ، وقبول توبة التائبين ، والترحم عليكم في الآخرة بالعفو والمغفرة ، لعاجلتكم بالعقوبة في الدنيا والعذاب الدائم في الآخرة . وهذا فيمن عنده إيمان يقبل اللّه بسببه التوبة كحسان ومسطح وحمنة ، فأما من خاض فيه من المنافقين كابن أبي وأضرابه فليسوا مرادين لأنهم ليس عندهم من الإيمان والعمل الصالح ما يؤهلهم لاستحقاق هذا . ثم بين سبحانه الأحوال والملابسات التي كانت توجب أن ينزل بهم العذاب فقال : إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ : أي يتلقفه بعضكم من بعض من غير تحر وتثبت ثم يذيعه ، وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ : يعني أن قالة
--> ( 1 ) سورة النور : الآية 13 . ( 2 ) سورة النور : الآية 14 .