محمد بن محمد ابو شهبة

267

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

ويبلغ السمو الإنساني بالرسول في معاملة عائشة حينما دخل عليها وهي في بيت أبيها وقال لها : « يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا ، فإن كنت بريئة فسيبرئك اللّه ، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري اللّه وتوبي إليه ، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب إلى اللّه تاب اللّه عليه » ! ! . يا لعظمة النفس ، إن العظيم حقا هو الذي يعلم أن كل بني ادم خطاء ، وييسر للمذنبين طريق التوبة ، والقوي حقا هو الذي يرحم ضعف الناس ! ! . كان يمكن للنبي صلوات اللّه وسلامه عليه أن يطلق عائشة ، وبذلك يستريح من ألم النفس الواصب ، ويقطع قالة السوء ، ولكن كيف يكون هذا ؟ وهو الذي وسع بصدره وخلقه الناس جميعا على اختلاف مشاربهم وفطرهم وطبائعهم ، حتى استحق ثناء الحق جل وعلا حيث يقول : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ . 5 - كرامة بيت أبي بكر رضي اللّه عنه على ربه ، فقد شاء اللّه أن يبرئ عائشة من فوق سبع سماوات ، وأن ينزل في شأنها قرانا يتلى إلى يوم الدين ، وهذا بعض ما جوزي به رجل دخل في الإسلام من أول يوم ، وبذل نفسه وأهله وماله للّه ولرسوله ، ولم يزد - وقد تلظّى بنار هذه الفتنة - على أن قال : ( واللّه ما قيل لنا هذا في الجاهلية فكيف بعد أن أعزنا اللّه بالإسلام ) ! ! وما جوزيت به سيدة قدمت للرسول كل خير ، ووفرت له كل وسائل الراحة النفسية والبيتية حتى تفرغ لأداء رسالة ربه ، ولم تملك حينما نزل بها البلاء ؛ وحل المصاب ، إلا أن قالت كما قال نبي اللّه يعقوب عليه الصلاة والسلام : فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ « 1 » .

--> ( 1 ) سورة يوسف : الآية 18 .