محمد بن محمد ابو شهبة

263

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 1 » . قال أبو بكر : بلى واللّه إني أحب أن يغفر اللّه لي ! ! فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه وقال : واللّه لا أنزعها منه أبدا . قالت عائشة : وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يسأل زينب ابنة جحش عن أمري ، فقال : « يا زينب ماذا علمت أو رأيت » ؟ فقالت : يا رسول اللّه أحمي سمعي وبصري ، ما علمت إلا خيرا قالت : وهي التي كانت تساميني « 2 » من أزواج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فعصمها اللّه بالورع ، وطفقت أختها حمنة تحارب لها ، فهلكت فيمن هلك من أصحاب الإفك » « 3 » . وقد بينت الروايات الأخرى في الصحيحين وغيرهما أن الذين خاضوا في هذا الحديث الاثم رأس النفاق ابن أبيّ ، وحمنة بنت جحش ، ومسطح بن أثاثة ، وحسان بن ثابت ، وأن الذي تولّى معظم الحديث والإرجاف به ابن أبيّ ، وتليه حمنة في هذا ، وقد تاب هؤلاء - ما عدا ابن أبيّ - ولا سيما حسان بن ثابت ، فقد اعتذر عما كان منه وقال يمدح عائشة بما هي له أهل : حصان رزان ما تزنّ بريبة * وتصبح غرثى من لحوم الغوافل عقيلة حي من لؤي بن غالب * كرام المساعي مجدهم غير زائل مهذبة قد طيّب اللّه خيمها * وطهرها من كل سوء وباطل « 4 »

--> ( 1 ) سورة النور : الآية 22 . ( 2 ) تناظرني وتحرص على أن تكون لها حظوتي عند رسول اللّه . ( 3 ) صحيح البخاري - كتاب التفسير - سورة النور ، صحيح مسلم - كتاب التوبة - باب حديث الإفك . ( 4 ) حصان : عفيفة . رزان : عاقلة . تزن بضم التاء : ترمى وتتهم . الغوافل : جمع غافلة أي عن الشر والإثم . عقيلة : كريمة . خيمها بكسر الخاء : أصلها .