محمد بن محمد ابو شهبة

260

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

فقلت لها : بئس ما قلت ، أتسبين رجلا شهد بدرا ؟ قالت : أي هنتاه « 1 » أو لم تسمعي ما قال ؟ قلت : وما قال ؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك . فازددت مرضا على مرضي ، فلما رجعت إلى بيتي ودخل عليّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسلّم ثم قال : « كيف تيكم » ؟ فقلت : أتأذن لي أن اتي أبويّ ؟ وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما ، فأذن لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فجئت أبويّ فقلت لأمي : يا أمتاه ، ما يتحدث الناس ؟ فقالت : يا بنية هوّني عليك ، فو اللّه لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها ، فقلت : سبحان اللّه ، أو قد تحدث الناس بهذا ؟ قالت : فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم حتى أصبحت أبكي . فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليّ بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي يستأمرهما في فراق أهله ، فأما أسامة بن زيد فأشار على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالذي يعلم من براءة أهله ، وبالذي يعلم لهم في نفسه من الود ، فقال : يا رسول اللّه أهلك وما نعلم إلا خيرا ، وأما علي بن أبي طالب فقال : يا رسول اللّه لم يضيّق اللّه عليك والنساء سواها كثير وإن تسأل الجارية تصدقك . فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بريرة ، فقال : « أي بريرة ، هل رأيت من شيء يريبك ؟ » قالت بريرة : لا والذي بعثك بالحق ، إن رأيت عليها أمرا أغمصه « 2 » عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها ، فتأتي الداجن « 3 » فتأكله . فقال رسول اللّه وهو على المنبر : « يا معشر المسلمين من يعذرني « 4 » من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي ؟ فو اللّه ما علمت على أهلي إلا خيرا ، لقد ذكروا

--> ( 1 ) يعني يا هذه . ( 2 ) أغمصه : بالغين والصاد أي أعيبه . ( 3 ) الداجن : ما يألف البيوت من شاة أو طير . ( 4 ) يعذرني : من ينصرني عليه وينتقم منه .