محمد بن محمد ابو شهبة

258

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

حادثة الإفك وهي حادثة أخرى تمخضت عنها هذه الغزوة ، وهي أشد شناعة وفظاعة من الأولى ؛ لأنها تناولت بيت النبوة في أحب نسائه إليه وهي الصدّيقة بنت الصدّيق . وإليك هذه القصة كما رواها الإمامان البخاري ومسلم في صحيحيهما بالسند عن عائشة رضي اللّه عنها - واللفظ للبخاري - قالت : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا أراد أن يخرج - يعني إلى سفر - أقرع بين أزواجه فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم معه ، فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج سهمي ، فخرجت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعدما نزل الحجاب ، فأنا أحمل في هودجي وأنزل فيه ، فسرنا حتى إذا فرغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من غزوته تلك وقفل ، ودنونا من المدينة قافلين اذن ليلة بالرحيل ، فقمت حين اذنوا بالرحيل فمشيت ، حتى جاوزت الجيش - يعني لقضاء حاجتها - فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي ، فإذا عقد لي من جزع ظفار « 1 » قد انقطع فالتمست عقدي ، وحبسني ابتغاؤه . وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون لي فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت ركبت ، وهم يحسبون أني فيه ، وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يثقلهن اللحم ، إنما يأكلن العلقة « 2 » من الطعام ، وكنت جارية حديثة السن ، فبعثوا الجمل وساروا .

--> ( 1 ) جزع بفتح الجيم وسكون الزاي ، خرز معروف في سواده بياض كالعروق . وظفار بفتح الظاء وكسر الراء الأخيرة للبناء : مدينة باليمن . ( 2 ) العلقة : القليل من الطعام .