محمد بن محمد ابو شهبة

251

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

السّنة الخامسة من الهجرة غزوة دومة الجندل « 1 » في ربيع الأول من سنة خمس بلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن بدومة الجندل جمعا كبيرا من الناس ، وأنهم يظلمون من مرّ بهم ، ويريدون أن يدنوا من المدينة ، فندب أصحابه إلى الخروج ، فخرجوا في ألف ، واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري ، وكانوا يسيرون الليل ، ويكمنون النهار ، ومعهم هاد خرّيت يقال له « مذكور » ، فلما دنوا من دومة الجندل ، هجموا على الماشية والرعاء ، فأصابوا من أصابوا ، وهرب من هرب . فلما علم أهل دومة الجندل رعبوا وتفرقوا ، فنزل رسول اللّه بساحتهم فلم يجد أحدا ، فأقام بها أياما ، وبثّ السرايا والعيون فأصاب محمد بن مسلمة رجلا منهم ، فأتى به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسأله عن أصحابه ، فقال : هربوا أمس ، فعرض عليه الإسلام فأسلم ورجع رسول اللّه إلى المدينة بعد أن غاب عنها شهرا « 2 » ، وقد امتازت هذه الغزوة بأمرين : 1 - أنها أول غزوة بعيدة عن المدينة من جهة الشام ، إذ بينها وبين دمشق ما لا يزيد عن خمس ليال ، وقد كانت بمثابة إعلان عن دعوة الإسلام بين سكان البوادي الشمالية وأطراف الشام الجنوبية ، وأحسوا بقوة الإسلام وسطوته ، كما كانت إرهابا لقيصر وجنده .

--> ( 1 ) دومة الجندل : بضم الدال وتفتح واحة على الحدود بين الحجاز والشام . ( 2 ) البداية والنهاية ج 4 ص 92 .