محمد بن محمد ابو شهبة

247

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

الجليل ابن عمها وأبي أولادها أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي « 1 » الذي توفي في جمادى الأولى من نفس العام ، وقد أنجبت منه سلمة وعمر وزينب ورقية ، فلما انقضت عدّتها وحلّت خطبها النبي صلى اللّه عليه وسلم في شوال من هذا العام ، فأرسل إليها عمر بن الخطاب فاعتذرت بأنها امرأة غيرى وأنها ذات عيال ، فلم يجد رسول اللّه بدا من أن يذهب إليها بنفسه . روى الإمام أحمد في مسنده عنها قالت : أتاني أبو سلمة يوما من عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : لقد سمعت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قولا سررت به ، قال : « لا يصيب أحدا من المسلمين مصيبة فيسترجع عند مصيبته ثم يقول : اللهم اجرني في مصيبتي ، وأخلف لي خيرا منها ، إلا اجره اللّه ، وأخلف له خيرا منها » ، قالت أم سلمة : فحفظت ذلك منه ، فلما توفي أبو سلمة استرجعت ، وقلت : اللهمّ اجرني في مصيبتي ، وأخلف لي خيرا منها ، ثم رجعت إلى نفسي فقلت : من أين لي خير من أبي سلمة ؟ ! . فلما انقضت عدّتي استأذن عليّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأنا أدبغ إهابا لي ، فغسلت يدي من القرظ وأذنت له ، فوضعت له وسادة أدم حشوها ليف فقعد عليها ، فخطبني إلى نفسه ، فلما فرغ من مقالته قلت : يا رسول اللّه ما بي ألاتكون بك الرغبة ، ولكني امرأة بي غيرة شديدة ، فأخاف أن ترى مني شيئا يعذبني اللّه به ، وأنا امرأة قد دخلت في السن ، وأنا ذات عيال ، فقال : « أما ما ذكرت من الغيرة فسيذهبها اللّه عنك - يعني بسبب دعائه لها كما في رواية أخرى - وأما ما ذكرت من السن فقد أصابني مثل الذي أصابك ، وأما ما ذكرت من العيال فإنما عيالك عيالي » ، فقالت : قد سلّمت لرسول اللّه ، فقالت أم سلمة : فقد أبدلني اللّه بأبي سلمة خيرا منه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .

--> ( 1 ) أبو سلمة : هو عبد اللّه بن عبد الأسد بن هلال بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم ، وهي هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم ، فهما يلتقيان في الجد الثاني ، واسم أبيها حذيفة ، وقيل سهيل ، وكان يسمّى : « بزاد الراكب » لجوده ، كان إذا سافر لا يترك أحدا يرافقه ومعه زاد ، بل يكفي رفقاءه من زاد مهما بلغوا .