محمد بن محمد ابو شهبة
242
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
وعين الرضا عن كل عيب كليلة * ولكن عين السخط تبدي المساويا وقد يقول قائل : كيف يوافق النبي صلى اللّه عليه وسلم على إيفاد هاتين السريتين مع أناس ليسوا بمسلمين ، وفي جوار رجل لم يدخل الإسلام ، مع احتمال أن يكون هذا استدراجا للمسلمين ومكيدة للإيقاع بهم ، وقد كان النبي من رجاحة العقل ، وبعد النظر ، والمواهب السياسية بالمنزلة التي لا تدفع ؟ وللجواب عن ذلك نقول : 1 - إن حفظ الجوار كان من خيرة فضائل العرب والخلق المتأصل فيهم ، فاحتمال الغدر بهم مستبعد ، ولا سيما أن القراء كانوا في جوار رجل له منزلته في بني عامر ، وهو أبو براء . ولذلك لم يقبل بنو عامر أن يخفروه في جواره ، فاستصرخ عليهم عامر بن الطفيل قبائل من بني سليم . 2 - إن إيفاد هاتين السريتين لم يكن إلا حلقة من حلقات الجهاد في سبيل اللّه ، والدعوة إلى هذا الدين ، والسهر على نشره بشتى الوسائل ، أليس غاية ما يحتمل أن يموتوا شهداء ؟ وهذا ما كان يرجوه كل مسلم آنئذ . وصدق اللّه : قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ، إما النصر والغنيمة ، أو الموت والشهادة .