محمد بن محمد ابو شهبة

239

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

أصحاب بئر معونة « 1 » أو سرية القرّاء وفي شهر صفر أيضا وفد على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبو براء عامر بن مالك ملاعب الأسنة ، وهو من رؤوس بني عامر ، فدعاه رسول اللّه إلى الإسلام ، فلم يسلم ولم يبعد ، وقال : يا محمد لو بعثت رجالا من أصحابك إلى أهل نجد فدعوهم إلى أمرك رجوت أن يستجيبوا لك ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « إني أخشى عليهم أهل نجد » ، فقال أبو براء : أنا لهم جار ، فبعث رسول اللّه المنذر بن عمرو في سبعين رجلا من خيار المسلمين ، وكانوا يعرفون بالقرّاء « 2 » ، وقيل في أربعين رجلا والصحيح الأول . منهم : الحارث بن الصمة ، وحرام بن ملحان - خال أنس بن مالك - وعامر بن فهيرة مولى الصدّيق . فساروا حتى نزلوا بئر معونة ، فبعثوا حرام بن ملحان بكتاب رسول اللّه إلى عامر بن الطفيل ، فلما أتاه لم ينظر في الكتاب ، وأوعز إلى رجل فأنفذه بالرمح من خلفه ، فقال حرام : فزت ورب الكعبة ! ! ثم استصرخ عليهم بني عامر فأبوا وقالوا : لن نخفر « 3 » أبا براء وقد عقد لهم عقدا وجوارا ، فاستصرخ عليهم قبائل من بني سليم : رعلا وذكوان وعصية « 4 » ، فأجابوه فخرجوا حتى غشوا القوم ، فأحاطوا بهم في رحالهم ، فقال

--> ( 1 ) اسم موضع من بلاد هذيل بين مكة وعسفان . ( 2 ) هم جماعة من حفظة القران ، كانوا يحتطبون بالنهار ، ويتدارسون القران ويصلون بالليل ، ويطعمون أهل الصفة ، وإذا دعوا إلى الجهاد لبوا سراعا . ( 3 ) نخفر بضم أوله : ننقض عهده ، وأما خفر الثلاثي فبمعنى وفي بالعهد . ( 4 ) رعل : بكسر الراء وسكون العين ، وذكوان بفتح الذال ، وعصية : بضم العين وفتح الصاد وتشديد الياء ، أحياء من بني سليم .