محمد بن محمد ابو شهبة
227
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
اثار غزوة أحد رجع النبي إلى المدينة وقد دفن بأحد سبعين شهيدا ، وبأصحابه العائدين جراح ؛ فأظهر المنافقون واليهود بالمدينة فرحهم ، وفارت المدينة بالنفاق والتشفي ، ولم يقف أمرهم عند حد السرور والانشراح النفسي ، بل ظهرت سخائم نفوسهم في كلمات على ألسنتهم ، فقالت اليهود : لو كان نبيا ما ظهروا عليه ولا أصيب منه ؛ ولكنه طالب ملك تكون له الدولة وعليه ! ونسوا ما حل بأنبياء بني إسرائيل من تقتيل وتشريد ، بل نسوا فرار موسى وأتباعه من فرعون وقومه ، ولولا أن أنجاهم اللّه لكانوا من المهلكين . وقال المنافقون لو كنتم أطعتمونا ولم تخرجوا لما أصابكم ما أصابكم . وتجاوز أثر أحد المدينة إلى من حولها من الأعراب والقبائل الموالية لأهل الشرك ، فكان لابدّ من استرجاع هيبة المسلمين ؛ وإيذان الناس جميعا أن المسلمين على الرغم مما نالهم لا يزالون أقوياء وقادرين على منازلة الأعداء ، فكان الخروج إلى غزوة حمراء الأسد .