محمد بن محمد ابو شهبة

224

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ . . . : أي أصابكم اللّه بما أصابكم ليميز الخبيث من الطيب ، ويظهر أمر المؤمن من المنافق للناس ، أما هو سبحانه فعليم بما في القلوب . يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ : أي إن اللّه خاذل دينه ونبيه . قُلْ لَوْ كُنْتُمْ . . . : فالخروج في الجهاد لا يقصّر أجلا ، والجبن والتخلّف في البيوت لا يطيل عمرا ، وما قدّره اللّه لابد أن يكون ، واللّه لا تخفى عليه خافية ، ويعلم ما تكنه صدوركم . ثم حذر سبحانه المؤمنين أن يكونوا كالمنافقين الذين يفتحون عمل الشيطان في نفوسهم بقولهم : لو ولو . . ولن تجر عليهم هذه التمنيات الباطلة إلا الحسرة ، واللّه سبحانه وتعالى هو الذي بيده الحياة والموت ، فقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ « 1 » . لِإِخْوانِهِمْ : أي لأجل إخوانهم في النفاق أو في النسب . ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ : سافروا فيها لتجارة أو غيرها فماتوا . غُزًّى : جمع غاز أي غزاة فقتلوا . حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ : أي ندامة في الدنيا أن فاتهم ما أحبوا ، وفي الآخرة حينما يحرمون من النعيم وتتكشف لهم الحقائق ، واللّه قادر أن يرجع من خرج مجاهدا غانما سالما ، وأن يميت من أقام في أهله ، ونكص عن القتال . ثم بين سبحانه أن الموت أو القتل في سبيل اللّه هو أسمى الغايات وأشرفها ، وأن ما أعدّه للمجاهدين ولا سيما الشهداء من النعيم الدائم المقيم خير من الدنيا وما فيها فقال :

--> ( 1 ) سورة آل عمران : الآية 156 .