محمد بن محمد ابو شهبة

222

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

ثم عاتب الذين انهزموا وفروا أو قعدوا عن القتال لما أشيع أن النبي قتل مع أنه كسلفه من الأنبياء الذين مضوا ، وسيموت كما ماتوا ، ولكل أجل كتاب ، فقال عز شأنه : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ إلى قوله وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ « 1 » . انْقَلَبْتُمْ : انهزمتم وتخاذلتم ، وفعلتم فعل المرتدين وإن كان لا ردة ، ومن فرّ أو تخاذل فلا يضر إلا نفسه ، ومن ثبت وقاتل وصابر فسيجزيه خير الجزاء . وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ : بقضائه وقدره . كِتاباً مُؤَجَّلًا : أي كتب ذلك كتابا مؤقتا لا تقدّم عنده ولا تأخر . ثَوابَ الدُّنْيا : من يرد بعمله الدنيا أعطي من الدنيا . ثَوابَ الْآخِرَةِ : ومن قصد وجه اللّه ورضاءه أجزل له الثواب . ثم عرض لأتباع الأنبياء في الأمم السابقة ، وأنهم ما ضعفوا لما نالهم من قتل أو هزيمة ، إلهابا لحماسهم ، وإثارة لنفوسهم فقال عز شأنه : وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ . إلى قوله : وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ « 2 » . وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ . . . : أي وكثير ، وقرىء « قتل » و « قاتل » . رِبِّيُّونَ الجماعات الكثيرة . فَما وَهَنُوا : تخاذلوا لما نزل بهم من هزيمة أو قتل أو جراح . وَما ضَعُفُوا : عن طلب عدوهم . وَمَا اسْتَكانُوا : لما أصابهم في الجهاد دفاعا عن دينهم ، وهذا ظاهر على قراءة قاتل ، وعلى الأخرى يكون المراد بقوله : فَما وَهَنُوا . . . : الباقون بعدهم . ثَوابَ

--> ( 1 ) سورة آل عمران : الآيتان 144 ، 145 . ( 2 ) سورة آل عمران : الآيات 146 - 148 . .