محمد بن محمد ابو شهبة
213
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
يقول لكم : لا عذر لكم إن خلص إلى نبيكم وفيكم عين تطرف . ثم لم يلبث أن مات ، فجاء الرجل وأخبر النبي بخبره . 6 - عبد اللّه بن عمرو بن حرام والد جابر : وفي الصحيحين عن جابر أنه لما قتل أبوه صار يكشف عن وجهه الثوب ويبكي ، وصارت عمته تبكي أيضا ، فقال رسول اللّه : « تبكيه أو لا تبكيه ، لم تزل الملائكة تظله حتى رفعتموه » وروى البيهقي عن جابر قال : نظر إلي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « ما لي أراك مهتما ؟ » فقال : قتل أبي وترك دينا وعيالا فقال له : « ألا أخبرك ؟ ما كلّم اللّه أحدا إلا من وراء حجاب ، وإنه كلّم أباك كفاحا - يعني مواجهة - وقال له : يا عبدي سلني أعطك . قال : أسألك أن تردني إلى الدنيا فأقتل فيك ثانية ، فقال الحق تبارك وتعالى : إنه سبق مني القول أنهم إليها - أي الدنيا - لا يرجعون ، قال : ربي فأبلغ من ورائي ، فأنزل اللّه سبحانه : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ . وكان والد جابر قد خلّفه على أخواته البنات السبع ، وقال له : ما كنت لأوثرك على نفسي في الخروج مع رسول اللّه ، حتى كتب اللّه له الشهادة . 7 - عمرو بن الجموح : وكان رجلا أعرج شديد العرج ، وكان له بنون أربعة مثل الأسد يشهدون المشاهد مع رسول اللّه ، فلما كان يوم أحد أرادوا منعه من الخروج وقالوا : إن اللّه قد عذرك ، فأتى النبي وقال : إن بنيّ يريدون أن يحبسوني عن الخروج معك ، فو اللّه إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه الجنة ، فقال رسول اللّه : « أما أنت فقد عذرك اللّه فلا جهاد عليك » وقال لبنيه : « ما عليكم أن لا تمنعوه لعل اللّه يرزقه الشهادة » فخرج فرزقها . 8 - حنظلة بن أبي عامر غسيل الملائكة ، كان أبوه من أشد الناس عداوة للرسول ، وكان هو من خيار المسلمين ، وقد التقى هو وأبو سفيان بن حرب ، فلما علاه حنظلة راه شداد بن الأسود - وكان يسمى : ابن شعوب - فقتله ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن صاحبكم تغسله الملائكة ، فاسألوا أهله