محمد بن محمد ابو شهبة

201

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

يوم أحد قال : ذاك يوم كله لطلحة ، وتكاد تجمع الروايات على أنه ممن ثبت ، وقد روى البيهقي بسنده عن جابر أن المشركين رهقوا رسول اللّه وهو صاعد في الجبل ومعه جماعة من الأنصار ومعهم طلحة ، فقال رسول اللّه : « ألا رجل لهؤلاء ؟ » فقال طلحة : أنا ، فقال : « كما أنت يا طلحة » ، فقال رجل من الأنصار : أنا . فقاتلهم حتى قتل ، فلحقه المشركون ، وما زال يقول : « ألا رجل لهؤلاء » ؟ وطلحة يقول : أنا ، فيدخره ، ويتقدم أحد الأنصار فيقاتلهم حتى يقتل ، حتى قتلوا جميعا ، ثم قاتلهم طلحة ، فقاتل مثل قتال جميع من كانوا قبله ، وأصيبت أنامله فقال : « حس » ، فقال رسول اللّه : « لو قلت بسم اللّه لرفعتك الملائكة ، والناس ينظرون إليك حتى تلج بك في جو السماء » . وروى البخاري في صحيحه عن قيس بن أبي حازم قال : رأيت يد طلحة شلّاء وقى بها النبي صلى اللّه عليه وسلم يوم أحد ، ولقد بقيت يده رضي اللّه عنه وساما دونه كل وسام إلى يوم القيامة . ومنهم سعد بن أبي وقاص الزهري ، نثل له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كنانته « 1 » يوم أحد وقال له : « ارم ، فداك أبي وأمي » ، وقد ثبت في صحيح البخاري أن رسول اللّه لم يجمع أبويه لأحد في التفدية إلا له . ومنهم أبو طلحة الأنصاري ، روى البخاري في صحيحه عن أنس قال : لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وأبو طلحة بين يدي النبي مجوّب عليه بجحفة له « 2 » . وكان أبو طلحة رجلا راميا شديد النزع « 3 » ، كسر يومئذ قوسين أو ثلاثة ، وكان الرجل يمر معه جعبته « 4 » فيقول النبي : « انثرها لأبي طلحة » ، ويشرف النبي ينظر إلى القوم فيقول أبو طلحة : بأبي أنت وأمي لا تشرف يصيبك سهم من سهام القوم ، نحري دون نحرك « 5 » . وكان أبو طلحة

--> ( 1 ) الكنانة : كيس يوضع فيه السهام . ( 2 ) مجوّب : بضم الميم وفتح الجيم وكسر الواو المشددة . الجحفة بفتح الجيم والحاء : الترس الذي يتقي به المقاتل . ( 3 ) شديد النزع : أي الرمي بالقوس . ( 4 ) بضم الجيم : وعاء السهام . ( 5 ) صحيح البخاري - كتاب المغازي - باب غزوة أحد .