محمد بن محمد ابو شهبة
193
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
إليه أحد لبرزت أنا إليه ، لما رأيت من إحجام الناس عنه » ، وهذا يدل على شجاعة رسول اللّه الفائقة التي لا تدانيها شجاعة . وخرج سباع بن عبد العزّى من صفوف المشركين ، وهو يقول : هل من مبارز ؟ فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب فقال له : يا سباع ، يا ابن أم أنمار أتحادّ اللّه ورسوله ؟ ! ثم شدّ عليه فكان كأمس الذاهب . ونادى أبو سعد بن أبي طلحة - وكان أحد حملة لواء المشركين وقد سمع علي بن أبي طالب يقول : أنا أبو القصم « 1 » - فقال : هل لك يا أبا القصم في البراز من حاجة ؟ قال : نعم ، فبرزا بين الصفين ، فاختلفا ضربتين ، فضربه علي فصرعه ولم يجهز عليه ، فقال له بعض أصحابه : أفلا أجهزت عليه ؟ فقال : إنه استقبلني بعورته ، فعطفتني عليه الرحم ، وعرفت أن اللّه قد قتله . التحام الجيشين ثم التحم الجيشان ، وحمي الوطيس ، وتعانقت السيوف ، وحملت خيّالة المشركين على المسلمين ثلاث مرات ، فينضحهم الرماة بالنبال فينكصون على أعقابهم ، وأبلى كثير من المسلمين في هذا اليوم بلاء حسنا ، وأظهروا من البطولات ما أعجز المشركين . فاندفع أبو دجانة « 2 » وقد اعتصب بعصابة الموت وهو يقول : أنا الذي عاهدني خليلي * ونحن بالسفح لدى النخيل ألاأقوم الدهر في الكيول « 3 » * أضرب بسيف اللّه والرسول فجعل لا يلقى أحدا من المشركين إلا قتله ، ورأى رضي اللّه عنه إنسانا يخمش الناس خمشا شديدا ، قال : فصمدت له ، فلما حملت عليه بالسيف ولول ،
--> ( 1 ) بضم القاف وفتح الصاد ، وروي بالفاء ، والقصم - بالقاف - القطع مع الإبانة ، والفصم - بالفاء - قطع من غير إبانة . ( 2 ) أبو دجانة : بضم الدال وتخفيف الجيم ، واسمه : سماك بكسر السين ابن خرشة بفتح الخاء والراء والشين . ( 3 ) الكيول : اخر الصفوف في الحرب ، ويروى أيضا الكبول : جمع كبل وهو القيد .