محمد بن محمد ابو شهبة
186
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
غزوة أحد « 1 » تجهز قريش لأحد لما أصيبت قريش في بدر أرصدوا التجارة التي كانت تحملها العير لقتال النبي صلى اللّه عليه وسلم ، والثأر منه ومن أصحابه ، وأوقفوها بدار الندوة ، وكانت تبلغ خمسين ألف دينار ، فسعى رجال من رؤسائهم قبيل أحد إلى أبي سفيان بن حرب ، فقالوا له : إن محمدا وترنا « 2 » ، وقتل خيارنا ، وإنا رضينا أن نترك ربح أموالنا فيها استعدادا لحرب محمد وأصحابه ، وقد رضي بذلك كل من له فيها نصيب . وصاروا يجمعون الجموع لقتال النبي ، واستنفروا حلفاءهم من الأحابيش ، والقبائل المنتشرة حول مكة من كنانة وأهل تهامة ، وعبّأوا القوى لهذا الاستنفار ، فقد سعى صفوان بن أمية إلى أبي عزّة الشاعر الذي كان في الأسارى يوم بدر ، ومنّ عليه الرسول ، وقال له : يا أبا عزّة إنك امرؤ شاعر ، فأعنّا بلسانك ، واخرج معنا ، فقال : إن محمدا قد منّ علي فلا أريد أن أظاهر عليه ، ولم يزل به يغريه ، ويقول : للّه علي إن رجعت أن أغنيك ، وإن قتلت أن أجعل بناتك مع بناتي يصيبهن ما أصابهن من عسر ويسر ، حتى قبل ، فخرج أبو عزة يسير في تهامة ، ويدعو بني كنانة لحرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكذلك اشترك في تأليب القبائل أبو عامر الذي كان يقال له : الراهب ، فسماه رسول اللّه : الفاسق . وما زالت قريش تجمع الجموع حتى تكوّن جيش تعداده ثلاثة آلاف منها ، ومن حلفائها ، وأعراب كنانة ، وتهامة . وقد اختلفوا : يخرجون بالنساء أم لا ؟ وكان اخر الأمر أن ترجّح رأي القائلين بخروجهن لما صرخت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان وأصرّت على
--> ( 1 ) أحد : جبل بينه وبين المدينة نحو ستة أميال . وكانت الموقعة عنده . ( 2 ) وترنا : أصابنا في أحبتنا وأهلنا .