محمد بن محمد ابو شهبة
181
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
وفيات في هذا العام توفيت السيدة رقية بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكان ذلك عند قدوم المبشرين بالنصر ببدر إلى المدينة كما أسلفنا . وفيها استشهد أربعة عشر من المهاجرين والأنصار في بدر ، منهم : عبيدة بن الحارث بن المطلب ، وعمير بن أبي وقاص أخو سعد بن أبي وقاص من المهاجرين ، ومعوّذ وعوف ابنا عفراء ، وعمير بن الحمام ، وسعد بن خيثمة من الأنصار . وفيها توفي بعد بدر السيد الجليل عثمان بن مظعون أحد السابقين الأولين وممن هاجر الهجرتين ، وكان أخا للنبي صلى اللّه عليه وسلم من الرضاع ، ولما توفي دخل عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقبله وبكى حتى سالت الدموع على وجهه « 1 » ، ثم شيّع جنازته هو وأصحابه ، ولما دفن أمر النبي رجلا أن يأتي له بحجر ، فلم يقدر الرجل على حمله لكبره ، فقام النبي وأحضره ووضعه عند رأسه وقال : « أعلم به قبر أخي ، وأدفن إليه من مات من أهلي » « 2 » ، ومن هنا أخذ جواز تمييز القبر بحجر ونحوه ، ولما توفي إبراهيم ابن النبي قال : « الحق بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون » « 3 » ، وقد وهم بعض المؤلفين في السيرة « 4 » فذكر أنه توفي في العام الأول ، وهو غلط ، والصحيح كما ذكرنا .
--> ( 1 ) رواه أحمد والترمذي . ( 2 ) رواه أبو داود . انظر نيل الأوطار ج 4 ص 55 ، 132 . ( 3 ) رواه الترمذي . ( 4 ) هو الشيخ الخضري رحمه اللّه في كتابه « نور اليقين » .