محمد بن محمد ابو شهبة
164
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
ثم قال : يا رسول اللّه إني كنت جاهدا على إطفاء نور اللّه ، شديد الأذى لمن كان على دين اللّه ، وأنا أحب أن تأذن لي فأقدم مكة فأدعوهم إلى اللّه ورسوله وإلى الإسلام ، لعل اللّه يهداهم ، وإلا اذيتهم في دينهم كما كنت أوذي أصحابك في دينهم . فأذن له رسول اللّه فلحق بمكة ، وكان صفوان حين حرج عمير يمنّي نفسه الأماني ، ويقول : أبشروا بوقعة تأتيكم الان في أيام تنسيكم وقعة بدر ، وكان يخرج فيتلقّى الركبان يسألهم عن عمير ليتأكد من نجاح المؤامرة ، حتى قدم راكب فأخبره عن إسلامه ، فسقط في يده ، وحلف ألايكلمه أبدا ولا ينفعه بنفع أبدا ، أما عمير فلما قدم مكة أقام بها يدعو إلى الإسلام ويؤذي من خالفه أذى شديدا ، فأسلم على يديه ناس كثير ، وهكذا خرج كافرا جاهدا على قتل النبي ، فإذا به يعود مؤمنا صادق الإيمان ! ! . قيمة الفداء وكانت قيمة الفداء يومئذ ما بين الأربعمائة والأربعة آلاف درهم ، كما رواه أبو داود في سننه ، ومنهم من أخذ منه أربعون أوقية من ذهب عن نفسه كالعباس رضي اللّه عنه ، ومن لم يكن له مال ويعرف القراءة والكتابة أعطوه عشرة من غلمان المدينة يعلمهم القراءة والكتابة . روى الإمام أحمد بسنده عن ابن عباس قال : كان ناس من الأسرى يوم بدر لم يكن لهم فداء ، فجعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يعلموا أولاد الأنصار الكتابة ، فجاء غلام يبكي إلى أمه ، فقالت : ما شأنك ؟ فقال : ضربني معلمي ، فقالت : الخبيث يطلب بدخل بدر ، واللّه لا تأتيه أبدا « 1 » . ومن لم يكن يعرف القراءة والكتابة منّوا عليه كأبي عزة الشاعر ، والمطّلب بن حنطب المخزومي ، أسره بعض بني الحارث بن الخزرج ، فترك في أيديهم حتى خلّوا سبيله فلحق بقومه « 2 » . وقبول النبي صلى اللّه عليه وسلم تعليم القراءة والكتابة بدل الفداء في هذا الوقت الذي
--> ( 1 ) البداية والنهاية ، ج 3 ص 338 . ( 2 ) المرجع السابق ص 312 .