محمد بن محمد ابو شهبة
152
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ الآية « 1 » . وذهب كثير من العلماء من المحدّثين وغيرهم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خمّسها ، فأخذ الخمس لنفسه ولذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ، وقسم أربعة الأخماس الباقية بين المجاهدين . ويرى هؤلاء أن سياق الآيات قبل اية الخمس وبعدها في غزوة بدر وقصتها ، وهو يقتضي أنها نزلت كلها جملة واحدة في وقت واحد غير متأخر بعضها عن بعض حتى يقال بالنسخ ، قال ابن كثير في بدايته : ( وهو قول البخاري وابن جرير وغيرهما وهو الصحيح الراجح ) . وقال هؤلاء : إن ما ورد في رواية ابن إسحاق من أن الغنائم قسمت بالبواء ، أي ساوى فيها النبي بين الذين جمعوها وبين الذين ثبتوا تحت الرايات مع الرسول لم يخصّ بها فريقا دون الاخر ، ولا ينفي هذا تخميسها وصرف الخمس في مواضعه ، ويشهد لهم أيضا ما رواه البخاري في صحيحه من قصة الشارفين « 2 » اللذين كانا لعلي رضي اللّه تعالى عنه ، فجبّ حمزة رضي اللّه عنه أسنمتهما ، وبقر بطنهما ، وهو ثمل وذلك قبل أن تحرم الخمر ، ففيها أن أحدهما كان من نصيبه في غنائم بدر ، والاخر كان من الخمس الذي أفاء اللّه به على رسوله من بدر « 3 » ، ومهما يكن من شيء فقد حسم اللّه الخلاف ، وبذلك زال الانقسام ، وحل الوئام وعاد الصفاء . وقد أسهم النبي لبعض من لم يحضر الموقعة لعذر ، وهم : أبو لبابة الأنصاري لأنه كان مخلّفا على أهل المدينة ، وعاصم بن عدي لأنه خلّفه الرسول على أهل قباء والعالية ، والحارث بن حاطب لأن الرسول خلّفه على بني عمرو ابن عوف ، والحارث بن الصمة وخوّات بن جبير لأنهما كسرا بالروحاء فلم يتمكنا من السير ، وطلحة بن عبيد اللّه وسعيد بن زيد لأنهما
--> ( 1 ) سورة الأنفال : الآية 41 . ( 2 ) الشارف : الناقة المسنة . ( 3 ) البداية والنهاية ، ج 3 ص 302 ؛ وتفسير ابن كثير والبغوي ، ج 3 ص 94 .