محمد بن محمد ابو شهبة

132

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

ببدر يتسقطون له الأخبار ، ويتجسسون على قريش ، فأصابوا راوية « 1 » لقريش فيهما غلامان لهما : غلام لبني الحجاج ، وغلام لبني العاص بن سعيد ، فأتوا بهما ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصلي ، فقالا : نحن سقاة لقريش بعثونا نسقيهم الماء فكره القوم خبرهما ، ورجوا أن يكونا لأبي سفيان ، فضربوهما ، فلما أوجعوهما قالا : نحن لأبي سفيان ، فتركوهما ، فلما فرغ رسول اللّه من صلاته قال : « إذا صدقاكم ضربتموهما ، وإذا كذباكم تركتموهما ، صدقا - واللّه - إنهما لقريش » ، ثم قال لهما : « أخبراني عن قريش » فقالا : هم وراء هذا الكثيب الذي ترى بالعدوة القصوى ، فقال لهما : « كم القوم » ؟ قالا : كثير ، قال : « ما عدّتهم » ؟ قالا : لا ندري ، قال الرسول : « كم ينحرون كل يوم » ؟ قالا : يوما تسعا ، ويوما عشرا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « القوم ما بين التسعمائة والألف » « 2 » . فقال لهما : « فمن فيهم من أشراف قريش » ؟ فذكرا : عتبة بن ربيعة ، وشيبة ، وأبا جهل ، وأمية بن خلف ، وسهيل بن عمرو في آخرين من صناديد قريش ، فأقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى أصحابه قائلا : « هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها » ! ! . تعرف أخبار العير وكما عاد سيدنا علي ومن معه بالغلامين وبخبر قريش معهما ، عاد رجلان اخران ذهبا يتعرفان أخبار العير ، حتى عرفا من جاريتين تتنازعان على حقّ لإحداهما على الأخرى على ماء لهم أن العير ستقدم غدا أو بعد غد ، وأخبرا الرسول بما سمعا . وكان أبو سفيان قد سبق العير يتسقّط الأخبار حذرا أن يكون المسلمون قد سبقوه إلى الطريق ، فلما ورد الماء وجد عليه مجدي بن عمرو ، فسأله هل رأى أحدا ؟ فأجابه بأنه لم ير إلا راكبين أناخا إلى هذا التل ، وأشار إلى حيث أناخا ،

--> ( 1 ) الراوية : الإبل يستقى عليها الماء . ( 2 ) هذا من حصافة الرسول ، وألمعيته النادرة ، وحدسه الصائب الذي لا يخطئ .