محمد بن محمد ابو شهبة

99

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

وقد اقتسم بنو عبد مناف التجارة إلى الأقطار فيما بينهم ، فكان هاشم يتوجه إلى الشام ، وعبد شمس إلى الحبشة ، والمطّلب إلى اليمن ، ونوفل إلى فارس ، وزاول بعض أبنائهم التجارة من بعدهم . وكذلك اشتهر بالتجارة اليمنيون ، ولم يكن نشاطهم مقصورا على التجارة البرية بل اشتغلوا بالتجارة في البحار ، فسافروا إلى سواحل أفريقية ، كالحبشة والسودان ، والصومال ، وغيرها من بلاد أفريقيا وإلى الهند وجاوة ، وسومطرة ، وغيرها من بلاد آسيا ، وجزر المحيط الهندي أو البحر العربي كما يسمّى ، وقد كان لهم فضل كبير بعد اعتناقهم الإسلام ، في نشره في هذه الأقطار . وكانت وسيلة نقل التجارة هي القوافل التي تتكون من الإبل التي تعتبر سفن الصحراء ، لما لها من قوة ، وجلد ، وصبر على العطش ، وتحمل الأسفار البعيدة . وكان يزاول التجارة بعض الأشراف كهاشم ، وأبي طالب ، وأبي لهب والعباس ، وأبي سفيان بن حرب ، وأبي بكر ، والزبير بن العوام ، وطلحة بن عبيد اللّه وغيرهم ، منهم من كان يتّجر في ماله ، ومنهم من كان يعمل لغيره بالأجر ، أو المضاربة ، كما حدث من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في اتجاره في مال خديجة رضي اللّه عنها - ومن الأشراف من كان يتّجر له مواليه ومماليكه . وكان بعض الحضريّين يشتغل برعي الإبل ، أو الغنم لنفسه ، أو لغيره ، ولا غضاضة في هذا سواء أكان من الأشراف ، أم من غيرهم ، وقد رعى رسول اللّه الغنم في صغره ، وكذلك فعل عمر بن الخطاب وابن مسعود وغيرهما وكانت القوافل تحمل الطيب ، والبخور ، والمر ، والصمغ ، واللبان ، والتوابل ، والتمور ، والروائح العطرية ، والأخشاب الزكية ، والعاج ، والأبنوس ، والخرز ، والجلود ، والبرود اليمنية ، والأنسجة الحريرية ، والأسلحة ، وغيرها مما يوجد في شبه الجزيرة ، أو يكون مستوردا من خارجها ، ثم تذهب به إلى الشام وغيرها ، ثم تعود محملة بالقمح ، والحبوب ، والزبيب ، والزيوت ، والمنسوجات الشامية وغيرها .