محمد بن محمد ابو شهبة
9
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
فما أجدر المسلمين في حاضرهم : رجالا ونساء ، وشبابا وشيبا أن يتعلموها ويعلموها غيرهم ، ويتخذوا منها نبراسا يسيرون على ضوئه في تربية الأبناء ، والبنات ، وتنشئة جيل يؤمن باللّه ورسوله ، ويؤمن بالإسلام ، وصلاحيته لكل زمان ومكان ، والتضحية بكل شيء في سبيل سيادته وانتشاره ، لا يثنيهم عن هذه الغاية الشريفة بلاء وإيذاء ، أو إطماع وإغراء . لسنا نريد من دراسة السيرة العطرة : سيرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وسير الرعيل الأول وهم الصحابة الكرام ، أن تكون مادة علمية يجوز بها طلاب العلم في المعاهد ، والمدارس ، والجامعات الامتحان أو الحصول على الإجازات العلمية أو أن تكون حصيلة علمية نتفيهق بها ، ونتشدّق في المحافل والنوادي ، وقاعات البحث والدرس ، وفي المساجد ، والمجامع ، كي نحظى بالذكر والثناء ، وننتزع من السامعين مظاهر الرضا والإعجاب . ولكنا نريد من هذه الدراسة أن تكون مدرسة نتخرج فيها ، كما تخرج السادة الأولون ، وأن نكون مثلا صادقة لصاحب الرسالة صلّى اللّه عليه وسلّم ، وصحابته الكرام عليهم الرضوان - في إيمانهم وعقيدتهم ، وفي علمهم وعملهم ، وأخلاقهم وسلوكهم ، وسياستهم وقيادتهم حتى يعتز بنا الإسلام ، كما اعتز بهم ، ونكون في حاضرنا - كما كانوا - خير أمة أخرجت للناس . وقد شاء اللّه سبحانه - وله الخيرة - أن أخرج سفرا في القسم الثاني من السيرة ، وهو من بعد الهجرة إلى الوفاة النبوية منذ سنين ، وقد نفد ، وها أنذا أكمل ما بدأت ، وهو الكتابة في القسم الأول من قبل الميلاد إلى الهجرة . وقد شاء اللّه أيضا - وللّه الحمد والمنة - أن أراجع بعض ما كتبت في القسم الأول في المدينة المنورة ، وفي الروضة الشريفة ، التي هي من رياض الجنة « 1 » ، وأنا على قيد أذرع من البقعة المشرفة التي ضمت أفضل مخلوق على
--> ( 1 ) روى مسلم في صحيحه بسنده عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « ما بين بيتي ومنبري ، روضة من رياض الجنة » .