محمد بن محمد ابو شهبة

85

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

ثياب الحرير ، لأنه امن بي وصدقني » ، وفي رواية : « رأيت ورقة في بطنان الجنة عليه السندس » ولذلك عدّه بعض العلماء أول من امن بعد خديجة من الرجال ، وعده البعض من الصحابة « 1 » . 4 - أمية بن أبي الصّلت بن عوف الثقفي : كان ممن طلب الدين ، ونظر في الكتاب ، ويقال : إنه ممن دخل في النصرانية ، وأكثر في شعره من ذكر التوحيد ، والبعث ، وأحوال القيامة ، وكان يعلم من الكتاب أن نبيا سيبعث من العرب ، وكان يرجو أن يكون هو ، فتحنّث وتعبّد أملا في هذا ، وكأنه ظن أن النبوة تنال بالرياضات ، وما علم أنها فضل من اللّه يؤتيه من يشاء . ولما بعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حسده ، وقال : « إن الحنيفية حق ، ولكن الشك يداخلني في محمد » . ولما قيل له : أفلا تتبعه ؟ قال : « أستحي من نسيّات ثقيف أني كنت أقول لهن : إني أنا هو ، ثم أصير تابعا لغلام من بني عبد مناف ! ! » ولما أنشدت أخته النبي شيئا من شعره قال : « امن شعره ، وكفر قلبه » وقد روي في صحيح البخاري أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « كاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم » وقد عاش حتى وقعة بدر الكبرى : فرثى من مات بها من الكفار ، ثم مات من غير أن يسلم بين كمده ، وحسده ، وحسرته ، قيل سنة اثنتين بعد بدر ، وقيل سنة تسع .

--> ( 1 ) شرح المواهب ، ج 1 ص 292 ، 293 .