محمد بن محمد ابو شهبة
81
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
بكلام له حلاوة لا أحفظه » فقال بعض قومه : نحن نحفظه ، فقال : « هاتوه » فذكروا خطبته المشحونة بالحكم والمواعظ . وروى الطبراني في كتابه « المعجم الكبير » والحافظ البيهقي في كتابه « دلائل النبوة » عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قال : قدم وفد عبد القيس على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « أيكم يعرف قسّ بن ساعدة الإيادي » ؟ قالوا : كلنا نعرفه يا رسول اللّه ، قال : « فما فعل » ؟ قالوا : هلك ، قال : « فما أنساه بعكاظ في الشهر الحرام ، وهو على جمل أحمر وهو يخطب الناس وهو يقول : يا أيها الناس : اجتمعوا ، واستمعوا ، وعوا ، من عاش مات ، ومن مات فات ، وكل ما هو ات ات ، إن في السماء لخبرا ، وإن في الأرض لعبرا . . . » إلى اخر خطبته المشهورة ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أفيكم من يحفظ شعره » ؟ فأنشده بعضهم قوله : في الذاهبين الأول * ين من القرون لنا بصائر لما رأيت مواردا * للموت ليس لها مصادر ورأيت قومي نحوها * يمضي الأصاغر والأكابر لا يرجع الماضي إل * يّ ولا من الباقين غابر أيقنت أني لا محال * ة حيث صار القوم صائر ولذلك قال الجاحظ في « البيان والتبيين » : « ولإياد وتميم خصلة ليست لأحد من العرب ، لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هو الذي روى كلام قس بن ساعدة وموقفه على جمله بعكاظ ، وموعظته ، وهو الذي روّاه لقريش والعرب ، وهو الذي عجب من حسن كلامه ، وأظهر من تصويبه ، وهذا إسناد « 1 » يعجز عنه الأماني ، وتنقطع دونه الآمال ، وإنما وفق اللّه ذلك الكلام لقس بن ساعدة ، لاحتجاجه للتوحيد ، ولإظهاره معنى الإخلاص وإيمانه بالبعث ، ولذا كان خطيب العرب قاطبة » « 2 » .
--> ( 1 ) في البداية والنهاية : « وهذا شرف . . . » . ( 2 ) البيان والتبيين ، ج 1 ص 52 ، ط ثالثة .