محمد بن محمد ابو شهبة
78
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ « 1 » وَما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ « 2 » ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 136 ) « 3 » . وكذلك كانوا يحرمون ذكور الأنعام حينا ، ويحرمون إناثها حينا اخر ، وتارة ثالثة كانوا يحرمون الذكور والإناث ، لا يستقرون على حال ولا يستندون إلى حجة ، فجادلهم اللّه بالحكمة ، والمنطق القويم ، فقال سبحانه : ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 143 ) وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهذا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 144 ) « 4 » . إلى غير ذلك من ابتداعاتهم وافترااتهم .
--> ( 1 ) أي لا يصل إلى الوجوه التي كانوا يصرفونه إليها من قرى الضيفان ، والتصدق على الفقراء والمساكين . ( 2 ) من إنفاق عليها بذبح الذبائح عندها والعناية بها ، وإجراء الأرزاق على سدنتها ونحو ذلك . ( 3 ) الآية 136 من سورة الأنعام . ( 4 ) الآيتان 143 - 144 من سورة الأنعام .