محمد بن محمد ابو شهبة

70

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

والحق أن كلّا من هؤلاء نظر إلى المسألة من جانب خاص ، ولا يمكن أن ينهض واحد منها ليكون سببا لنمو فكرة التدين عند جميع البشر ، وفي جميع البيئات ، والظروف والملابسات « 1 » . ومهما يكن من شيء فقد كان العرب من طوائف البشر المتدينين ، بل والمتصلبين في عقائدهم على ما كان فيها من زيغ وضلال ، ووثنية . الوثنية وقد كان معظم العرب وثنيين يعبدون الحجارة من الأصنام ، والأوثان ، والأنصاب « 2 » ، بل كان بعض معبوداتهم شجرة كبيرة يعظمونها « 3 » ، وليس من شك في أن دين إبراهيم عليه السلام كان التوحيد الخالص ، وكذلك دين إسماعيل ، قال تعالى : وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ( 125 ) « 4 » . وليس من شك في أن أبناء إسماعيل وذريته كانوا على التوحيد الخالص وإنما طرأت عليهم الوثنية بعد . نشأة الوثنية ببلاد العرب وقد اختلف العلماء في : متى نشأت الوثنية في بلاد العرب ؟ وعلى يد من دخلت ؟ فقال فريق من العلماء إن أول من أدخل الأصنام إلى بلاد العرب

--> ( 1 ) التاريخ الإسلامي والحضارة ، ج 1 ص 86 . ( 2 ) فرّق بينها ابن الكلبي بأن الصنم ما كان على صورة إنسان من خشب ، والوثن ما كان على صورة إنسان من حجر ، والنصب حجارة تنصب على هيئة هيكل أو بناء ، فيعبدونها ويذبحون عندها . ( 3 ) تفسير الزمخشري عند تفسير قوله تعالى في سورة النجم أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ ، وَالْعُزَّى . . . . ( 4 ) الآية 125 من سورة البقرة .