محمد بن محمد ابو شهبة

68

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

وبين العرب . وكان ذلك الحاجز عبارة عن بعض القبائل العربية تألّفها الفرس والروم وأسكنوها في شمال شبه الجزيرة ، وأمد كل من الفرس والروم هذه القبائل بعون من السلاح والمال ، وكانت هذه القبائل تعرف مسالك الجزيرة ، وتستطيع الوقوف في وجه هجمات المغيرين ، وبذلك تكونت في الحيرة مملكة تحمي الفرس ، وتحميها الفرس ، وتكونت مملكة غسان تحمي الروم ، وتحميها الروم . ملوك الحيرة ومن أشهر ملوك الحيرة : عمرو بن عدي ، والمنذر بن ماء السماء ، والنعمان بن المنذر ، وقد غضب كسرى على النعمان لأنه أنف أن يزوج أحدا من بناته وأخواته من كسرى ، وأولاده ، فتوعده كسرى وطلبه ، ولكن النعمان هرب ، فظفر به وألقاه في السجن حتى مات . ملوك الغساسنة « 1 » وهم من قبيلة جفنة وكانت ( جلّق ) - دمشق - عاصمتهم ، ومن أشهرهم : الحارث بن جبلة ، والمنذر بن جبلة ، وجبلة بن الأيهم ، وهو اخر ملوك الغساسنة ، وفي عهده فتح المسلمون بلاد الشام ، ( وجبلة ) هو صاحب القصة المشهورة مع سيدنا عمر بن الخطاب « 2 » ، وبسببها تنصّر بعد أن أسلم ، ثم لحق ببلاد الروم . وكان ملوك الحيرة ، وغسان بوصفهم من سلالة يمنية يحتفظون في مظاهرهم وحضارتهم بالحضارة اليمنية . وأبرز مثال لذلك القصران الشهيران : ( الخورنق ) و ( السدير ) . على أن أهم دور قامت به هاتان المملكتان هو أنهما كانتا جسرا عبرت عليه

--> ( 1 ) سموا باسم بئر نزلوا عليه وهم خارجون من اليمن . ( 2 ) ذلك أنه وطئ إزاره وهو يطوف بالكعبة رجل مسلم ، فلطمه جبلة لطمة شديدة ، فذهب الرجل شاكيا إلى أمير المؤمنين عمر ، فأراد أن يقصه منه ، ففر ثم تنصر ولحق ببلاد الروم حتى مات .