محمد بن محمد ابو شهبة
64
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
صار مثلا « تفرقوا أيدي سبأ » فنزلت طوائف منهم الحجاز ، ومنهم خزاعة نزلوا ظاهر مكة ، ومنهم أهل المدينة - وهم الأوس والخزرج - فكانوا أول من سكنها ، ونزلت طوائف أخرى منهم بالشام ، وهم الذين تنصروا فيما بعد ، وهم : غسان ، وعاملة ، وبهراء ، ولخم ، وجذام ، وتنوخ ، وتغلب ، وغيرهم « 1 » ، وأقام أكثرهم باليمن منهم : مذحج ، وكندة ، وأنمار ، والأشعريون ، وبجيلة ، وحمير ، وقد كان انهيار السد سببا في سقوط مملكة ( سبأ ) وقيام مملكة حمير . ملوك سبأ وكان أعظم ملوك سبأ ( بلقيس ) وقد قص القران قصتها مع سيدنا سليمان عليه السلام ، وقصته مع الهدهد حينما غاب ، ثم أتى له بخبرها ، ومما قصه اللّه - تبارك وتعالى - يتبين لنا أنها وقومها كانوا يعبدون الشمس من دون اللّه ، وما كانت تتمتاع به مملكتها من أسباب القوة والرخاء ، وما كان لها من مجلس شورى ، وما كانت تتصف به من عقل ورزانة ، وما بلغ فن المعمار في عهدها ، وكيف كان عرشها على درجة من الفخامة ، والأبهة ، اقرأ إن شئت قوله تعالى : وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ ( 20 ) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 21 ) فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ ( 22 ) إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ ( 23 ) . . . . إلى قوله تعالى : قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها نَنْظُرْ أَ تَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ ( 41 ) فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَ هكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها وَكُنَّا مُسْلِمِينَ ( 42 ) وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ ( 43 ) قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً
--> ( 1 ) البدآية والنهاية ، ج 2 ص 159 ، 161 .