محمد بن محمد ابو شهبة

498

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

مكرمة لسهل بن حنيف وقد لاحظ سيدنا علي مدة إقامته بقباء امرأة مسلمة لا زوج لها ، ورأى إنسانا يأتيها من جوف الليل ، فيضرب عليها بابها ، فتخرج إليه ، فيعطيها شيئا معه ، فتأخذه ، قال : فاستربت بشأنه ، فقلت : يا أمة اللّه ، من هذا الذي يضرب عليك بابك كل ليلة فتخرجين إليه ، فيعطيك شيئا لا أدري ما هو ؟ وأنت امرأة مسلمة لا زوج لك ؟ ! قالت : هذا سهل بن حنيف ، وقد عرف أني امرأة لا أحد لي ، فإذا أمسى عدا على أوثان قومه فكسرها ، ثم جاءني بها ، فقال : احتطبي بهذا ، فكان علي رضي اللّه عنه يأثر ذلك من شأن سهل بن حنيف حين هلك عنده بالعراق . وبوصول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وصحبه إلى قباء تمت خير هجرة عرفتها الدنيا لقوم مؤمنين ، وأعظم حادث تاريخي كان له أكبر الأثر في تاريخ الإسلام والمسلمين ، بل في تاريخ الدنيا قديمها وحديثها . وإلى هنا نقف بك - أيها القارئ الكريم - لنسلمك إلى أحداث السيرة النبوية من الهجرة إلى وفاة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في « القسم الثاني » من هذه السيرة العطرة ، التي أراد اللّه أن يخرج قسمها الثاني قبل الأول ببضع سنين . والحمد للّه في النهاية كما حمدناه في البداية ، وصلّى اللّه - تبارك وتعالى - على سيدنا محمد نبي الهدى ، والبر ، والرحمة ، والملحمة ، وعلى اله وأصحابه الذين فدوه بالنفس ، والأهل ، والولد ، والمال ، وعزّروه ، ونصروه ، واتبعوا النور الذي أنزل معه ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وعنّا معهم بفضلك وكرمك يا إله العالمين ، امين . وكان الفراغ من تأليفه في شهر ربيع الأول لعام ثمان وثمانين وثلاثمائة بعد الألف هجرية ، الموافق يونيو لعام 1968 ميلادية ، وأنا بمدينة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . وكتبه العاجز عن شكر ربه وراجي عفوه أبو السادات محمد بن محمد أبو شهبة من علماء الأزهر الشريف والمتخصص في الأصلين الشريفين : القران والسنة