محمد بن محمد ابو شهبة

490

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

فقامت إليه فقالت : يا عبد اللّه من الرجل الذي كان معك ؟ قال : أو ما تدرين من هو ؟ قالت : لا ، قال : هو نبي اللّه ، فأدخلها عليه ، فأطعمها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأعطاها - وفي رواية : فانطلقت معي وأهدت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شيئا من أقط ومتاع الأعراب ، فكساها وأعطاها ، قال : ولا أعلمه إلا قال : وأسلمت . وذكر صاحب « الوفاء » أنها هاجرت هي وزوجها ، وأسلما ، وفي شرح السنة للبغوي : هاجرت هي وزوجها ، وأسلم أخوها حبيش ، واستشهد يوم الفتح . هاد يهديناي الطريق وكان أبو بكر الصديق - رضي اللّه عنه - شيخا « 1 » يعرف ، لأنه كان كثير التردد على هذا الطريق الذي يمر بالمدينة في أسفار تجارته ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم شابا « 2 » ، فيلقى الرجل أبا بكر وهو يعرفه ، فيقول : يا أبا بكر : من هذا الرجل الذي بين يديك ؟ ! فيقول : هذا رجل يهديناي السبيل ، فيحسب السامع أنه يعني الطريق المحسوس ، وإنما يعني الصديق طريق الخير والهداية . وقد كان ما فعله الصديق بإيحاء من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقد ذكر ابن سعد في طبقاته أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال لأبي بكر : « أله الناس عني « 3 » » وهذا من التحوط الحكيم في وقت اشتد فيه الطلب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكان إذا سئل الصديق ممن

--> ( 1 ) أدركه الشيب . ( 2 ) يعني لم يلحقه الشيب ، وقد يفهم من ظاهر هذا الكلام أن الصديق - رضي اللّه عنه - كان أسن من رسول اللّه وهو غير صحيح ، وأما الأثر المشهور على الألسنة أن النبي قال لأبي بكر : « أينا أسن أنا أم أنت » ؟ قال : « أنت أكبر وأكرم ، وأنا أسن منك » فقد قال فيه الإمام ابن عبد البر : هذا مرسل ولا أظنه إلا وهما ، وقال الحافظ ابن حجر : وهو كما ظن ، وإنما يعرف هذا للعباس ، وأما أبو بكر فقد ثبت في صحيح مسلم عن معاوية أنه عاش ثلاثا وستين سنة ، وكان قد عاش بعد النبي سنتين وأشهرا ، فيلزم على الصحيح أن يكون أصغر من النبي بأكثر من سنتين . ( 3 ) أي اصرفهم عن معرفة حقيقة أمري .