محمد بن محمد ابو شهبة

483

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

البيت الذي كان أبي يضع ماله فيها ، ثم وضعت عليها ثوبا ، ثم أخذت بيده فقلت : يا أبت ضع يدك على هذا ، فوضع يده عليه ، فقال : لا بأس ، وإذا كان ترك لكم هذا فقد أحسن ، وفي هذا بلاغ لكم . ولا واللّه ما ترك لنا شيئا ، ولكني أردت أن أسكّن الشيخ بذلك . البيت البكري وتضحياته في الهجرة وقد كان لآل أبي بكر - رضي اللّه عنه - تضحيات ، ومفاخر خالدة في سبيل الهجرة ، وقد علمت ما كان من السيدة أسماء لمّا شقّت نطاقها نصفين ، وستسمع ما كان من الشاب عبد اللّه بن أبي بكر ، وما كان من مولى الصدّيق عامر بن فهيرة ، وبذلك اجتمعت هذه المفاخر الكبرى للصدّيق - رضي اللّه عنه - وإليك ما رواه البخاري في هذا بسنده عن عائشة ، قالت : « ثم لحق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبو بكر بغار في جبل ثور ، فمكثا فيه ثلاث ليال ، يبيت في الغار عبد اللّه بن أبي بكر ، وهو غلام شاب ثقف « 1 » لقن « 2 » ، فيدلج « 3 » من عندهما بسحر ، فيصبح مع قريش بمكة كبائت ، فلا يسمع أمرا يكتادان به « 4 » إلا وعاه ، حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام ، ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر منحة « 5 » من غنم ، فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء ، فيبيتان في رسل - وهو لبن - منحتهما ورضيفهما « 6 » حتى ينعق « 7 » بها عامر بن فهيرة بغلس ، يفعل ذلك كل ليلة » وبذلك كان عامر

--> ( 1 ) بفتح الثاء وكسر القاف ويجوز إسكانها : حاذق . ( 2 ) بفتح اللام وكسر القاف : سريع الفهم جيد الوعي . ( 3 ) بفتح الياء وتشديد الدال بعدها جيم : أي يخرج بغلس . ( 4 ) من الكيد ، وهو بضم الياء مبنيا للمجهول . ( 5 ) غنما فيها لبن . ( 6 ) رضيف كرغيف : هو اللبن المرضوف ، أي الذي وضعت فيه الحجارة المحماة بالشمس أو النار لينعقد وتزول رخاوته . ( 7 ) يصيح ، والنعيق صوت الراعي إذا زجر الغنم .