محمد بن محمد ابو شهبة
48
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
ولم تتسع مكة وما جاورها لعرب الشمال ، فبدأوا يهاجرون يبحثون عن مساقط الماء ، ومنابت العشب ، فنزل عبد القيس البحرين ، ونزل بنو حنيفة اليمامة ، ونزل بنو هوازن بنواحي أوطاس ، وهكذا تفرقت القبائل في ربوع الجزيرة ، والعدنانيون يقال لهم : العرب المستعربة ، لأن جدهم الأعلى وهو إسماعيل تعلم العربية وتلقنها من جرهم . أما قضاعة فقد اختلف فيهم ، فقيل : إنهم عدنانيون وعليه الأكثر ، وقيل : إنهم من قحطان ، وهو قول ابن إسحاق ، والكلبي ، وطائفة من أهل النسب « 1 » . وهذا الذي ذكرنا من تقسيم العرب إلى عدنانية وقحطانية هو ما عليه جمهرة علماء الأنساب وغيرهم ، ومن العلماء من يرى أن العرب : عدنانية ، وقحطانية ينتسبون إلى إسماعيل عليه الصلاة والسلام . وقد ترجم الإمام البخاري في صحيحه لذلك فقال : باب نسبة اليمن إلى إسماعيل عليه السلام ، وذكر في ذلك حديثا عن سلمة قال : خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على قوم من أسلم يتناضلون بالسهام « 2 » ، فقال : « ارموا بني إسماعيل وأنا مع بني فلان » - لأحد الفريقين - فأمسكوا بأيديهم ، فقال : « ما لكم » ؟ قالوا : كيف نرمي وأنت مع بني فلان ؟ فقال : ارموا وأنا معكم كلكم » وفي بعض الروايات : « ارموا بني إسماعيل ، فإن أباكم كان راميا » . قال البخاري : وأسلم بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر من خزاعة ، يعني : أن خزاعة فرقة ممن كان تمزق من قبائل سبأ حين أرسل اللّه عليهم سيل العرم .
--> ( 1 ) البداية والنهاية ، ج 2 ص 156 . ( 2 ) يلعبون بها ليتعودوا على فنون الحرب .