محمد بن محمد ابو شهبة

466

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

وربطاه ، ثم دخلا به مكة وفتناه ، فافتتن ، وكان دخولهما به مكة نهارا موثقا ، فصارا يقولان : يا أهل مكة ، هكذا فافعلوا بسفهائكم كما فعلنا بسفيهنا هذا . كتاب عمر لهشام وروى ابن إسحاق بسنده عن عمر قال : فكنّا نقول : ما اللّه بقابل ممن افتتن صرفا ولا عدلا ولا توبة ، قوم عرفوا اللّه ثم رجعوا إلى الكفر لبلاء أصابهم ، وكانوا يقولون ذلك لأنفسهم ، فلما قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة أنزل اللّه تعالى فيهم ، وفي قولنا ، وقولهم لأنفسهم : قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 53 ) وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ( 54 ) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ( 55 ) « 1 » . فكتبها عمر بيده في صحيفة وبعث بها إلى هشام بن العاص ، قال هشام : فلما أتتني جعلت أقرؤها بذي طوى « 2 » أصعّد فيها وأصوّب ، ولا أفهمها حتى قلت : اللهمّ فهّمنيها ، قال : فألقى اللّه في قلبي أنها إنما أنزلت فينا ، وفيما كنا نقول في أنفسنا ، ويقال فينا ، قال : فرجعت إلى بعيري فركبت عليه ثم لحقت برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو بالمدينة . هذا ما ذكره ابن إسحاق . وقال ابن هشام : حدثني من أثق به أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال وهو بالمدينة : « من لي بعيّاش بن أبي ربيعة ، وهشام بن العاص ؟ » فقال الوليد بن الوليد « 3 » بن المغيرة : أنا لك يا رسول اللّه بهما ، فخرج إلى مكة فدخلها

--> ( 1 ) الآيات 53 - 55 من سورة الزمر . ( 2 ) بالقصر مكان بأسفل مكة . ( 3 ) أخو خالد أسلم قبله ، وهاجر الهجرتين ، وكان له قصة مع خالد في إسلامه ستأتي .