محمد بن محمد ابو شهبة

461

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

أم سلمة تقول : واللّه ما أعلم أهل بيت في الإسلام أصابهم ما أصاب آل أبي سلمة ، وما رأيت صاحبا قط كان أكرم من عثمان بن طلحة « 1 » . وإن لنا هنا لوقفة عند قصة عثمان هذا ، فقد كان يومئذ كافرا ، لأنه لم يسلم إلا أوائل عام الفتح ، وهي تشهد لما ذكرته من نفاسة معدن العرب ، وفضائلهم في الجاهلية ، ولا سيما خلق المروءة والنجدة ، وحماية الضعيف ، فقد أبت عليه مروءته وخلقه العربي الأصيل أن يدع امرأة شريفة تسير واحدها في هذه الصحراء الموحشة ، وإن كانت على غير دينه ، وهو يعلم أنها بهجرتها تراغمه وأمثاله من كفار قريش ! ! فأين من هذه الأخلاق - يا قومي المسلمين والعرب - أخلاق الحضارة في القرن العشرين ، من سطو على الحريات ، واغتصاب للأعراض ، بل وعلى قارعة الطريق ، وما تطالعنا به الصحافة كل يوم من أحداث يندى لها جبين الإنسانية ، ومن تفنن في وسائل الاغتصاب ، وانتهاك الأعراض ، والسطو على الأموال . إن هذه القصة - ولها مثل ونظائر - لتشهد لما قلته حينما تحدثت عن العرب من أن رصيدهم في الفضائل كان أكثر من مثالبهم ورذائلهم ، فمن ثمّ اختار اللّه منهم خاتم أنبيائه ورسله ، وكانوا أهلا لحمل الرسالة وتبليغها إلى الناس كافة . هجرة عامر بن ربيعة وزوجه ثم قدمها بعد أبي سلمة عامر بن ربيعة حليف بني عدي بن كعب ، ومعه زوجه السيدة ليلى بنت أبي حثمة ، قال الإمام ابن عبد البر : إنها أول ظعينة « 2 » قدمت المدينة ، وقال موسى بن عقبة : أول ظعينة السيدة أم سلمة ، ولكل وجهة ، فالسيدة أم سلمة أول من خرجت مهاجرة من النساء ، ولولا منع أهلها

--> ( 1 ) أسلم عثمان بن طلحة بعد الحديبية ، وهاجر إلى المدينة في صفر عام ثمان ، وقد قتل أبوه ، وإخوته : الحارث ، وكلاب ، ومسافع ، وعمه عثمان بن أبي طلحة يوم أحد . ( 2 ) الظعينة : المرأة تركب البعير .