محمد بن محمد ابو شهبة

45

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

الحرار وفي شبه جزيرة العرب حرار كثيرة ، وهي أرض ذات حجارة سود نخرة ، واحدتها حرّة ، وتسمى لابة ولوبة ، وقد تكونت من فعل البراكين ، ويشاهد منها نوعان : نوع يتألف من فجوات البراكين نفسها ، ونوع يتألف من حممها التي كانت تقذفها ، فتسيل على جوانب الفتحة ، ثم تبرد ، وتتفتت بفعل التقلبات الجوية ، فتكون ركاما من الأحجار البركانية التي تغطي الأرض بطبقات ، قد تكون رقيقة ، وقد تكون سميكة . وقد اشتهر كثير من مناطق الحرار بالخصب ، والنماء ، وبكثرة المياه ، ولا سيما حرار المدينة التي استغلت استغلالا جيدا ، ومنها خيبر حيث كانت واحة عظيمة ، وتضم قرى كانت تشتهر بأنواع المزروعات من قديم الزمان . وليس في بلاد العرب نهر واحد بالمعنى المعروف من الأنهار ، وإنما هي جداول غير صالحة للملاحة ، وهي إما قصيرة سريعة الجريان ، شديدة الانحدار ، وإما ضحلة تجف في بعض المواسم ، وبها كثير من العيون العذبة وحول هذه العيون الواحات ، والوديان ذات الأشجار الوارفة ، وتوجد بها بعض المزروعات ، والخضر ، والفاكهة . الجنس العربي والجنس الذي يسكن شبه الجزيرة يسمى ( الجنس العربي ) وهو أحد الأجناس الساميّة « 1 » ، ولكنه أكثرها محافظة على خصائص الساميين ، ويتكلم اللغة العربية ، وهي إحدى اللغات السامية ، ولكنها أيضا أكثرها محافظة على خصائص اللسان السامي ، وترجع هذه المحافظة إلى طبيعة الحياة في شبه الجزيرة ، وهي طبيعة الانعزالية ، والمحافظة على الأنساب والأحساب ، وعدم التزوج من غيرهم ، أو تزويجه منهم ، فقد حرست هذه الحياة الجنس العربي ،

--> ( 1 ) نسبة إلى سام بن نوح ، وهم الشعوب الذين يتكلمون بالعربية ، والعبرانية ، والسريانية ، والحبشية .