محمد بن محمد ابو شهبة
444
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
هو أصيرم بني عبد الأشهل » ولم يكن في بني عبد الأشهل منافق ولا منافقة بل كانوا حنفاء مخلصين - رضي اللّه عنهم - وإلا ما كان من دار بني أمية بن زيد ، وخطمة ، ووائل ، وواقف ، وهم من الأوس بن حارثة ، وذلك أنه كان فيهم أبو قيس بن الأسلت واسمه صيفي ، وقيل : الحارث ، وقيل : عبيد اللّه ، وكان شاعرا وقائدا لهم يستمعون منه ويطيعونه ، فوقف بهم عن الإسلام حتى كان بعد الخندق ، وقد اختلف في إسلامه ، فالأكثرون - ابن إسحاق والزبير بن بكار والواقدي - على أنه لم يسلم ، وأن الذي حال بينه وبين الإسلام بعد أن عزم عليه ابن أبيّ رأس النفاق ، وقيل : إنه أسلم ، والأول هو الصحيح « 1 » . بيعة العقبة الثانية ثم إن مصعب بن عمير رجع إلى مكة بعد أن دعا إلى اللّه بإخلاص وعزيمة صادقة ، وخرج من خرج من الأنصار من المسلمين إلى الموسم مع حجاج قومهم من أهل الشرك حتى قدموا مكة ، فوعدوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم العقبة من أوسط أيام التشريق حين أراد بهم ما أراد من كرامته ونصر نبيه ، وإعزاز الإسلام وأهله ، وإذلال الشرك وذويه ، وكان في القوم كعب بن مالك ، والبراء بن معرور سيد من ساداتهم وكبير من كبرائهم ، فقال لهم : إني قد رأيت رأيا فو اللّه ما أرى أتوافقونني عليه أم لا ؟ فقالوا : وما ذاك ؟ قال : قد رأيت ألاأدع هذه البنيّة - يعني الكعبة - مني بظهر ، وأن أصلي إليها ، فقالوا له : واللّه ما بلغنا أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يصلّي إلا إلى الشام - ببيت المقدس - وما نريد أن نخالفه ، فكانوا إذا حضرت الصلاة صلّوا إلى بيت المقدس ، وصلّى هو إلى الكعبة ، واستمروا كذلك حتى قدموا مكة ، وتعرفوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو جالس مع عمه العباس بالمسجد الحرام ، فسأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم العباس : « هل تعرف هذين الرجلين يا أبا الفضل » ؟ قال : نعم ، هذا البراء بن معرور سيد قومه ، وهذا كعب بن مالك ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « الشاعر ؟ » قال : نعم ، فقصّ عليه البراء ما صنع في سفره من صلاته إلى الكعبة .
--> ( 1 ) البداية والنهاية ، ج 3 ص 156 .