محمد بن محمد ابو شهبة
437
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
علام كانت المبايعة ؟ وقد ذكر ابن إسحاق في سيرته بسنده عن عبادة بن الصامت - رضي اللّه عنه - قال : « كنت ممن حضر العقبة الأولى ، وكنا اثني عشر رجلا فبايعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على بيعة النساء ، وذلك قبل أن تفترض الحرب : على ألانشرك باللّه شيئا ، ولا نسرق ، ولا نزني ، ولا نقتل أولادنا ، ولا نأتي ببهتان نفتريه من بين أيدينا وأرجلنا ، ولا نعصيه في معروف ، فإن وفّيتم فلكم الجنة وإن غشيتم من ذلك شيئا فأمركم إلى اللّه ، إن شاء عذب وإن شاء غفر » . وذكر عن ابن شهاب نحو ذلك ولكنه أوفى وأتم ، ولفظه : « وإن غشيتم من ذلك شيئا فأخذتم بحدّه في الدنيا فهو كفارة له ، وإن سترتم عليه إلى يوم القيامة فأمركم إلى اللّه - عز وجل - إن شاء عذّب ، وإن شاء غفر » . وقد تابع ابن إسحاق - رحمه اللّه - بعض كتاب السيرة من القدماء ، وبعض المحدثين كالدكتور محمد حسين هيكل ، وظاهر رواية الشيخين في صحيحيهما تفيد ذلك ، فقد رويا بسندهما - واللفظ للبخاري - أن عبادة بن الصامت - رضي اللّه عنه - وكان شهد بدرا ، وهو أحد النقباء ليلة العقبة - قال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال وعليه عصابة « 1 » : « بايعوني على ألاتشركوا باللّه شيئا ، ولا تسرقوا ، ولا تزنوا ، ولا تقتلوا أولادكم ، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ، ولا تعصوا في معروف ، فمن وفى منكم فأجره على اللّه ، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له ، ومن أصاب من ذلك شيئا ثم ستره اللّه فهو إلى اللّه إن شاء عفا عنه ، وإن شاء عاقبه ، فبايعناه على ذلك » وليس في هذه الرواية الصحيحة تصريح بأن هذه المبايعة كانت ليلة العقبة ، وليس من شك في أن اية بيعة النساء نزلت بعد الحديبية بلا خلاف ، وأين العقبة الأولى من الحديبية ؟ فمن ثم سلك العلماء المحققون في مقالة ابن إسحاق على بيعة النساء مسالك :
--> ( 1 ) العصابة : الجماعة من العشرة إلى الأربعين ، ولا واحد لها من لفظها ، وجمعت على عصائب وعصب .