محمد بن محمد ابو شهبة
419
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
وفي أن الطبقة الهوائية المحيطة بالكرة الأرضية محدودة بثلاثمائة كيلومترا تقريبا ، فمن جاوزها صار عرضة للموت المحقق لعدم وجود الهواء الذي لا بدّ منه للحياة . وهي شبه لا تثبت أمام البحث العلمي الصحيح . فالإسراء والمعراج أمران ممكنان عقلا أخبر بهما الصادق المصدوق صلّى اللّه عليه وسلّم في القران الكريم المتواتر ، وفي الأحاديث الصحيحة المشهورة ، فوجب التصديق بوقوعهما ، ومن ادّعى استحالتهما فعليه البيان وهيهات ذلك ، وكونهما مستبعدين عادة لا ينهض دليلا ولا شبه دليل على الاستحالة ، وهل المعجزات إلا أمور خارقة للعادة كما قال العلماء ؟ ولو أن كل أمر لا يجري على سنن العادة مئنّة للإنكار لما ثبت معجزة نبي من الأنبياء . ثم ما قول المنكرين لمثل هاتين المعجزتين فيما صنعه البشر من طائرات نفاثة ، وصواريخ جبارة تقطع آلاف الأميال في زمن قليل ؟ فإذا كانت قدرة البشر استطاعت ذلك أفيستبعدون على مبدع البشر وخالق القوى والقدر أن يسخر لنبيه « براقا » يقطع هذه المسافة في زمن أقل من القليل ؟ ! ولست أقصد بهذا أن الإسراء والمعراج من جنس ما يقدر عليه الناس ، فحاشا للّه أن أريد ذلك ، وإنما أردت تقريبهما لعقول من ينكرونهما بما هو مشاهد ملموس ، فمهما تقدمت العلوم وغزو الفضاء فلا يزال الإسراء والمعراج آيتين ظاهرتين للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وأما شبهة أن المعراج لم يذكر في القران كما ذكر الإسراء فيدفعها ما قدمته من أن المعراج وإن لم يذكر في القران صراحة فقد أشير إليه فيه ، ولو سلمنا عدم ثبوته بالقران فلا ينبغي أن يكون ذلك سببا للإنكار ، فما الأحاديث إلا مبينة للقران ، وشارحة له ، ومتممة له ، وهي الأصل الثاني من أصول التشريع في الإسلام ، ومعرفة الحلال والحرام ، والحق من الباطل ، والهدى من الضلال ، وإثبات الآيات والمعجزات ، ولو أننا قصرنا الدين ومسائله على القران الكريم فحسب لفرّطنا في كثير من الأحكام والآداب ، والآيات ، والمعجزات الدالة على نبوة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .