محمد بن محمد ابو شهبة

415

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

ومعبود ، ولا قديم وحادث ، وعابدو الأصنام والكواكب والحيوانات حين عبدوها إنما عبدوا الحق ، لأن وجودها الحق ، إلى اخر خرافاتهم التي ضلّوا بسببها وأضلوا غيرهم ، والتي أضرت بالمسلمين ، وجعلتهم شيعا وأحزابا ، ولقد بلغ من بعضهم أنه قال : إن النصارى ضلّوا لأنهم اقتصروا على عبادة ثلاثة ، ولو أنهم عبدوا الوجود كله لكانوا راشدين ، وقال بعض المعتنقين لهذه الفكرة : العبد حق ، والرب حق * يا ليت شعري من المكلّف ؟ إن قلت : عبد فذاك رب * أو قلت : رب أنّى يكلف ؟ قال الإمام تقي الدين أحمد بن تيمية الحراني في بعض كتبه بعد أن ذكر الفناء المحمود ، والفناء المذموم : « ولهذا لما سلك ابن عربي ، وابن سبعين وغيرهما هذه الطرق الفاسدة أورثهم ذلك « الفناء » عن وجود السوى فجعلوا الموجود واحدا ، ووجود كل مخلوق هو عين وجود الحق ، وحقيقة الفناء عندهم ألايرى إلا الحق ، وهو الرائي والمرئي ، والعابد والمعبود ، والذاكر والمذكور ، والناكح والمنكوح ، والامر الخالق هو المأمور المخلوق ، وهو المتصف بكل ما يوصف به الوجود من مدح وذم ، وعبّاد الأصنام ما عبدوا غيره ، وما ثمّ موجود مغاير له البتة عندهم ، وهذا منتهى سلوك هؤلاء الملحدين ! ! وأكثر هؤلاء الملاحدة القائلين بواحدة الوجود يقولون : فرعون أكمل من موسى ، وإن فرعون صادق في قوله : « أنا ربكم الأعلى » لأن الوجود فاضل ومفضول والفاضل يستحق أن يكون رب المفضول ، ومنهم من يقول : إنه مات مؤمنا ، وأن تغريقه كان ليغتسل غسل الإسلام » « 1 » . فالحق أن فكرة واحدة الوجود فكرة زائفة ، تصادم نصوص الدين القطعية ، ولا يدل عليها شيء من قران أو سنة ، وأن العقيدة الإسلامية السمحة براء من مذهب « واحدة الوجود » .

--> ( 1 ) الرد على المنطقيين ص 521 ط الهند .