محمد بن محمد ابو شهبة

408

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

ما هو الإسراء وما هو المعراج « 1 » ؟ الإسراء : هو إذهاب اللّه نبيه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم من المسجد الحرام بمكة إلى المسجد الأقصى بإيلياء - مدينة القدس - في جزء من الليل ، ثم رجوعه من ليلته . المعراج : هو إصعاده صلّى اللّه عليه وسلّم من بيت المقدس إلى السماوات السبع ، وما فوق السبع ، حيث فرضت الصلوات الخمس ، ثم رجوعه إلى بيت المقدس في جزء من الليل . ثبوت الإسراء والمعراج الإسراء ثابت بالقران المتواتر ، والأحاديث الصحيحة المتكاثرة . أما القران ففي قوله سبحانه : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 1 ) « 2 » .

--> ( 1 ) الإسراء في اللغة : مصدر أسرى : وهو سير عامة الليل ، ويقال : أسراه ، وأسرى به ، وعلى الثانية جاء القران الكريم ، وجمهور اللغويين على أن سرى وأسرى بمعنى واحد ، وبعضهم يفرق بينهما فيقول : أسرى سار من أول الليل ، وسرى : سار من اخره . والمعراج بكسر الميم ، قال ابن الأثير : المعراج بالكسر شبه السّلّم مفعال ، من العروج أي الصعود كأنه الة له ، مأخوذ من عرج يعرج عروجا إذا صعد ، والظاهر أن المراد به العروج استعمالا لاسم الآلة في المعنى المصدري وهو العروج . ( 2 ) الآية 1 من سورة الإسراء ، وقد بدأ الآية بلفظ « سبحان » لأن من قدر على هذا فهو مستحق للتنزيه والتقديس ، وفيها معنى التعجب وما أجدر الإسراء بأن يتعجب منه . وفي ذكر العبد في مثل هذا تشريف ، وفيه أيضا تحذير أن يتخذ من الإسراء ذريعة لرفع الرسول من مقام العبودية إلى مقام الألوهية . وذكر لفظ « ليلا » مع أنه لا يكون إلا ليلا للإشارة إلى أنه في جزء منه . والمسجد الحرام بمكة ، وسمي حراما لحرمته . والمسجد الأقصى هو مسجد القدس ، وسمي الأقصى لبعده من المسجد الحرام . ومعنى باركنا حوله ، البركات الدينية والدنيوية : أما بركاته الدينية فلكونه مقر الأنبياء ، ومهاجر الكثيرين منهم ، وقبلتهم ، ومهبط الملائكة ، وهو أحد