محمد بن محمد ابو شهبة

405

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

عبد اللّه بن الأريقط إلى الأخنس بن شريق أن يجيره ، فقال : أنا حليف قريش ، والحليف لا يجير على صميمها ، فبعثه إلى سهيل بن عمرو ليجيره ، فقال : إن بني عامر لا تجير على بني كعب بن لؤي ، فبعثه إلى المطعم بن عدي ليجيره ، فقال : نعم ، قل له فليأت ، فذهب إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فبات عنده تلك الليلة . فلما أصبح خرج هو وبنوه ستة أو سبعة متقلدي السيوف جميعا ، فدخلوا المسجد ، وقال لرسول اللّه : طف ، واحتبوا بحمائل سيوفهم في المطاف ، فأقبل أبو سفيان بن حرب إلى المطعم ، فقال : أمجير أم تابع ؟ قال : بل مجير ، قال : إذا لا نخفر ذمتك « 1 » ، فجلس معه حتى قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم طوافه ، فلما انصرف انصرفوا معه ، وقد حفظ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم للمطعم بن عدي هذه اليد ، ولذلك لما جاءه ابنه جبير ليكلمه في أسارى بدر قال له : « لو كان المطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له » . ولما مات المطعم بعد هجرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه إلى المدينة رثاه حسان بن ثابت بقصيدة مجازاة له على ما صنعه مع رسول اللّه .

--> ( 1 ) لا نغدر بجوارك وعهدك .