محمد بن محمد ابو شهبة

403

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

قصة عدّاس النصراني فلما رأى ابنا ربيعة ما لقي النبي - ولعلهما سمعا دعاءه - تحركت له رحمهما ، فدعوا غلاما لهما نصرانيا يقال له : عداس ، فقالا له : خذ قطفا من هذا العنب ، فضعه في هذا الطبق ، ثم اذهب به إلى هذا الرجل فقل له : كل ، فلما وضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيه يده قال : « بسم اللّه » وفي رواية : « بسم اللّه الرحمن الرحيم » ثم أكل ، فنظر عدّاس في وجهه مستغربا ، ثم قال : واللّه إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد ! ! فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ومن أي البلاد أنت يا عدّاس ، وما دينك » ؟ قال : نصراني ، وأنا من أهل نينوى ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قرية الرجل الصالح يونس بن متّى ؟ فقال له عداس : وما يدريك ما يونس بن متى ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ذاك أخي ، كان نبيا ، وأنا نبي » . فأكب عدّاس على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقبل رأسه ، ويديه ، وقدميه ! ! فقال أحد ابني ربيعة لصاحبه : أما غلامك فقد أفسده عليك ، فلما جاءهما عداس قالا له : ويلك يا عداس ما لك تقبل رأس هذا الرجل ، ويديه وقدميه ؟ ! قال : يا سيدي ما في الأرض شيء خير من هذا ! ! لقد أخبرني بأمر ما يعلمه إلا نبي ، قالا له : ويحك يا عدّاس ، لا يصرفنّك عن دينك ، فإن دينك خير من دينه . الأوبة إلى مكة ثم غادر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الطائف ، وهو مهموم النفس مكلوم الفؤاد ، فلم يستفق إلا وهو « بقرن الثعالب « 1 » » فرفع رأسه فإذا هو بسحابة قد أظلته ، فنظر فإذا فيها جبريل ، قال : « فناداني ، فقال : إن اللّه قد سمع قول قومك لك ، وما ردوا عليك ، وقد بعث إليك ملك الجبال « 2 » لتأمره بما شئت فيهم ، قال : فناداني ملك الجبال ، وسلّم علي ، ثم قال يا محمد إن اللّه قد بعثني إليك ، وأنا

--> ( 1 ) بفتح القاف وسكون الراء ، وفتحها غلط ، والقرن كل جبل صغير منقطع من جبل كبير . ( 2 ) أي الموكل بها .