محمد بن محمد ابو شهبة
395
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
كلمة هادئة منصفة وأحب أن أقول للشيعة الإمامية : إننا كنا نحب من صميم قلوبنا لو أن شيخ قريش ، أبا طالب أسلم ؛ لأننا نعلم أن ذلك كان يحبه رسول اللّه ويهواه ، وما يحبه رسول اللّه ويهواه فنحن - ولا شك - نحبه ونهواه ، ولكن ماذا نصنع وقد سبق القدر بما قد كان ؟ ! ولم نجد من الأدلة الصحيحة ما يجعلنا نقول بذلك ، والإمام الآلوسي - وهو من محبي ال علي والمنتسبين إليهم - اعتبر الأدلة الدالة على إسلام أبي طالب أوهى من بيت العنكبوت ! ! كما أقول أيضا : إن موت أبي طالب على الكفر لا يخل بمنزلة الإمام علي رضي اللّه عنه - ولا بثبات قدمه في الإسلام ، ولا بمواقفه البطولية المشهورة ، ولا بعلمه الواسع الغزير ، ولا بفصاحته وبلاغته المأثورتين ، ولا بفقهه وأقضيته التي تخرّج بها العلماء والقضاة والفقهاء ووو . . . وإن في الأنبياء من مات أبوه على غير الدين الحق كازر أبي خليل الرحمن ، على ما بذل ورغب في هدايته ابنه إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - ! ! وما أخلّ ذلك بقدر أبي الأنبياء . ونحن - معاشر أهل السنة والجماعة - نجل ال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ونحبهم حبا جما ، لأن حبهم من حبه ، وتكريمهم من تكريمه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولكن لا ينبغي أن يعمينا الحب ويصمنا عن الحق ودلائله ، والحق أحق أن يتبع ، واللّه هو الهادي لمن يشاء . على أن الخلاف في الرأي لا ينبغي أن يحول بيننا وبين أن نكون إخوانا متحابين ، ومتعاونين لا متدابرين ، وأن نوحّد جهودنا للإسلام ، وفي سبيل رفعته وسيادته . تخفيف العذاب على أبي طالب وقد ورد في الصحيحين وغيرهما أن اللّه سبحانه وتعالى سيخفف العذاب عن أبي طالب ، لمناصرته لرسول اللّه ، وتأييده له في الدعوة إلى الإسلام ، روى الإمام البخاري في صحيحه ، بسنده عن العباس - رضي اللّه عنه - أنه قال