محمد بن محمد ابو شهبة
381
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
خروج الصديق مهاجرا إلى الحبشة وكان ممن ابتلي في اللّه ، وأوذي لمنافحته عن الرسول وعن الدعوة الصدّيق أبو بكر - رضي اللّه عنه - وقد بدا له أن يهاجر إلى الحبشة ليلحق بإخوانه ، ولكن أحد أشراف العرب أجاره وأرجعه . روى الإمام البخاري في صحيحه بسنده عن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت : « لم أعقل أبويّ إلا وهما يدينان الدين - أي الإسلام - ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم طرفي النهار بكرة وعشية ، فلما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجرا نحو الحبشة ، حتى بلغ برك الغماد « 1 » ، لقيه ابن الدغنّة « 2 » وهو سيد القارة « 3 » ، فقال : أين تريد يا أبا بكر ؟ فقال أبو بكر : أخرجني قومي فأريد أن أسيح في الأرض ، وأعبد ربي ، قال ابن الدغنة : فإن مثلك يا أبا بكر لا يخرج ، ولا يخرج ، إنك تكسب المعدوم ، وتصل الرحم ، وتحمل الكل ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق « 4 » ، فأنا لك جار ارجع فاعبد ربك ببلدك .
--> ( 1 ) بفتح الباء وسكون الراء ، بعدها كاف ، والغماد بكسر الغين وقد تضم وبتخفيف الميم : موضع على خمس ليال من مكة إلى جهة اليمن . ( 2 ) بضم الدال والغين ، وتشديد النون المفتوحة عند أهل اللغة ، وعند المحدثين بفتح الدال وكسر الغين وتخفيف النون ، وقد روي بالوجهين . ( 3 ) بفتح القاف وتخفيف الراء قبيلة كبيرة من بني الهون - بضم الهاء - ابن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر كانت تشتهر بالرمي . ( 4 ) قد مضى شرح هذه الفقرات في حديث بدء الوحي ، ولكن الذي يستحق النظر أن هذه الأوصاف هي التي وصفت بها السيدة خديجة رسول اللّه ، مما يدل على ائتلاف الروحين ، وتوافق المزاجين ، والخالقين ، عند الصادق والصدّيق .