محمد بن محمد ابو شهبة
355
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
فلما قرأ صدرا منها حتى بلغ قوله تعالى : إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ( 14 ) . فقال : ما ينبغي لمن يقول هذا الكلام أن يعبد معه غيره ، ما أحسن هذا الكلام وأكرمه ! ! فلما سمع ذلك خباب خرج إليه فقال له : يا عمر - واللّه - إني لأرجو أن يكون اللّه خصّك بدعوة نبيه ، فإني سمعته أمس وهو يقول : « اللهم أيّد الإسلام بأبي الحكم بن هشام ، أو بعمر بن الخطاب » فاللّه اللّه يا عمر ، فقال له : فدلني يا خباب على محمد حتى اتيه فأسلم ، فقال له خباب : هو في بيت عند الصفا معه فيه نفر من أصحابه ، فأخذ عمر سيفه فتوشحه ، ثم عمد إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ، فضرب عليهم الباب ، فلما سمعوا صوته قام رجل من أصحاب رسول اللّه فنظر من خلل « 1 » الباب ، فرآه متوشحا السيف ، فرجع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو فزع ، فقال : يا رسول اللّه ، هذا عمر بن الخطاب متوشحا السيف ، فقال حمزة بن عبد المطلب : فأذن له ، فإن كان جاء يريد خيرا بذلناه له ، وإن كان يريد شرا قتلناه بسيفه . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ائذن له » فأذن له الرجل ، ونهض له رسول اللّه حتى لقيه ، فأخذ بمجامع حجزته « 2 » ، أو بمجمع ردائه ، ثم جبذه « 3 » به جبذة ارتعد منها عمر وجلس ، وفي رواية : فما تمالك أن وقع على ركبتيه « 4 » ، وقال له : « ما جاء بك يا ابن الخطاب » ؟ فو اللّه ما أرى أن تنتهي حتى ينزل اللّه بك قارعة » « 5 » فقال عمر : يا رسول اللّه جئت لأؤمن باللّه ورسوله ، وبما جاء من عند
--> ( 1 ) شق الباب . ( 2 ) موضع شد الإزار . ( 3 ) جذبه . ( 4 ) هذا يدل على ما كان يمتاز به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من القوة البدنية ، وعظمة الشخصية ، فضلا عن القوة العقلية والنفسية . ( 5 ) داهية .