محمد بن محمد ابو شهبة

353

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

ثم قال : لو أني جئت الكعبة فطفت بالبيت سبعا ، فذهب يطوف ، فإذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قائم يصلي فقال : لو أني استمعت إلى محمد الليلة حتى أسمع ما يقول ، فاستخفى وراء ستر الكعبة ، وما زال يتحرك من وراء الكسوة حتى صار قريبا من النبي قبل قبلته ما يواريه إلا ثياب الكعبة ، قال : فلما سمعت القران رقّ له قلبي ، فبكيت ودخلني الإسلام ، فلم أزل قائما في مكاني هذا حتى قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صلاته ثم انصرف « 1 » . إسلام أخته فاطمة وزوجها وكانت أخته فاطمة بنت الخطاب قد سبقته إلى الإسلام هي وزوجها سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، وهو ابن ابن عمها ، وكانا يخفيان إسلامهما ، وكان خبّاب بن الأرت من قدماء المسلمين يختلف إلى فاطمة وزوجها يقرئهما القران . قصده رسول اللّه لقتله وفي ثورة من ثورات النفس المضطربة ، المتحيرة ، الناقمة على من يخالفها خرج عمر يوما متوشحا سيفه ، يريد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ورهطا من أصحابه قد ذكروا له أنهم في بيت عند الصفا ، وهم قريب من أربعين ما بين رجال ونساء ، منهم الصدّيق ، وعلي ، وحمزة في آخرين اثروا المقام مع رسول اللّه ، ولم يخرجوا إلى الحبشة ، فلقيه نعيم بن عبد اللّه النحّام من بني عدي بن كعب ، وكان يخفي إسلامه ، فقال : أين تريد يا عمر ؟ قال : أريد محمدا هذا الصابىء الذي فرّق أمر قريش ، وسفّه أحلامها ، وعاب دينها ، وسب الهتها ، فأقتله ! ! فقال له نعيم : لقد غرّتك نفسك يا عمر ! ! أترى بني عبد مناف تاركيك تمشي على الأرض وقد قتلت محمدا ؟ ! أفلا ترجع إلى أهل بيتك فتقيم أمرهم ؟ قال : وأي أهل بيتي ؟ قال ختنك ، وابن عمك سعيد بن زيد « 2 » ، وأختك فاطمة بنت الخطاب ، فقد - واللّه - أسلما . فرجع عمر عامدا إلى أخته وزوجها ، وعندهما خباب بن الأرت معه

--> ( 1 ) السيرة ، ج 1 ص 347 . ( 2 ) الختن زوج البنت أو الأخت ، وهو ابن ابن عمه ، ففي قوله وابن عمك تجوز .