محمد بن محمد ابو شهبة

34

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

صاحب المغازي ، وأحمد بن حنبل » وكانت وفاته سنة تسع وأربعين ومائتين ، ولعله هو الذي يعنيه الحافظ المؤرخ ابن كثير في بدايته بقوله : قال الأموي . منهج هؤلاء المؤلفين وقد نهج مؤلفو هذه الكتاب منهج المحدّثين في الرواية : من ذكر الأسانيد ، والنظر في الرواة ، وإن لم يلتزموا ما التزمه المحدّثون من التشدد في التعديل والتجريح ، وقبول الرواية ، وربّ رجل مجرّح عند أهل الحديث وهو ثقة عند أهل السير ، وهذا يرجع إلى اختلاف الغرضين ، فغرض المحدث ذكر الأحاديث التي هي مناط معرفة الحلال والحرام ، ومن ثمّ كان لا بد من التشدد في الرواية ، وغرض المؤلف في السير والتواريخ ذكر أخبار ليست مناط الحلال والحرام غالبا ، فمن ثمّ تساهلوا ، ووجدت في كتبهم الروايات المرسلة ، والمنقطعة ، والمعضلة ، والشاذة ، والمنكرة ، بل الموضوعة المختلقة على قلة « 1 » بل المحدثون أنفسهم يتشدّدون ويبالغون في التحرّي عن الرواة حينما يروون أحاديث الأحكام ، ويتساهلون بعض الشيء في رواية الفضائل ، روي عن الإمام أحمد أنه قال : « نحن إذا روينا في الحلال والحرام شدّدنا ، وإذا روينا في الفضائل تساهلنا » ، وفي معنى الفضائل المغازي ، والسير ، وروي عنه أيضا أنه قال : « ثلاثة ليس لها أصل : التفسير ، والملاحم ، والمغازي » ، ومراده أنه يغلب فيها رواية المراسيل ، والمنقطعات ، والبلاغات « 2 » ، ونحوها ، وإلّا فقد صحّ فيها أحاديث كثيرة . كتب ألّفت في السير بعد ثم جاء بعد هؤلاء علماء كثيرون ألّفوا في السير ، ما بين مطنب ، وما بين موجز ، وما بين متوسط ، ومنهم من اعتنى بذكر الأسانيد ، ومنهم من حذفها

--> ( 1 ) المرسل : ما حذف منه الصحابي . المنقطع : ما حذف منه واحد من الرواة في موضع أو مواضع . المعضل : ما حذف منه اثنان من الرواة على التوالي . الشاذ : ما خالف فيه الراوي الثقة من هو أوثق منه . المنكر : ما خالف فيه الراوي الضعيف من هو أقوى منه . الموضوع : هو المختلق المكذوب على رسول اللّه أو من بعده من الصحابة والتابعين . ( 2 ) ما يقال فيها بلغني عن فلان كذا ، ولم يكن لقيه قطعا .